تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صـ 174

فكما قالوا هنا أن التوحيد هو اعتقاد وحدانية الرب، فكذلك الالتزام بالشريعة هو مجرد اعتقاد أنها حق بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولهذا فإنه كما لم يكن عندهم شرك في الطلب والعبادة إلا باعتقاد ما يضاد حقيقة الوحدانية، لا بمجرد الشرك باتخاذ الواسطة، فكذلك لم يكن عندهم كفر بالتولي والإعراض وعدم الالتزام ما لم يكن ذلك عن تكذيب وجحود واستحلال، سواء في ذلك ما كان من جهة ترك العمل بالكلية، أو من جهة التشريع المضاد لحقيقة الالتزام المجمل.

وما يهمنا هنا في هذا المبحث هو كلامهم في حقيقة التوحيد والشرك، وأما ما يتعلق بالتزام المجمل بالشريعة وكلامهم فيه فله مجال آخر.

يقول الكمال بن الهمام في شرح المسامرة: (التوحيد هو اعتقاد الوحدانية في الذات والصفات والأفعال) (1).

ويقول الكستلي في حاشيته على شرح العقائد النسفية: (حقيقة التوحيد: اعتقاد عدم الشريك في الألوهية وخواصها، وأراد بالألوهية على ما صرح به: وجوب الوجود والقدم الذاتي، بمعنى عدم المسبوقية بالغير. وبخواصها: مثل تدبير العالم، وخلق الأجسام واستحقاق العبادة، و القدم الزماني مع القيام بنفسه ... ) (2).

ويقول الكمال بن الهمام في معنى الألوهية عندهم: (لما ثبت وحدانيته في الألوهية .. ثبت استناد كل الحوادث إليه تعالى) والألوهية: الاتصاف بالصفات التي لأجلها استحق أن يكون معبوداً، وهي صفاته التي توحد بها سبحانه فلا شريك له في شيء منها، وتسمى خواص الألوهية، ومنها الإيجاد من العدم، وتدبير العالم، والغنى المطلق عن الموجب

صـ 175

والموجد في الذات، وفي كل الصفات، فثبت افتقار الحوادث في وجودها إليه) (3).

(1) () (المسايرة شرح المسامرة) للكمال ابن الهمام (ص/43).

(2) () (حاشية الكستلي على شرح العقائد النسفية) (ص /63).

(3) () (المسايرة شرح المسامرة) للكمال ابن الهمام (ص /58).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١١٩