تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن كلامهم يظهر جلياً أن تحقيق شهادة لا إله إلا الله هو اعتقاد تفرد الله ووحدانيته في ذاته وصفاته وأفعاله. ولهذا فلا فرق عندهم بين الإله والرب، ولا بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، بل هما بمعنى واحد، بل يظنون منا يظن كثيرون اليوم ممن لا يفرقون بينهما أنهما وصفان مترادفان.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد كلام له عن المراد بالإله، وأنه بمعنى المألوه المعبود بحق: (ولكن أهل الكلام الذين ظنوا أن التوحيد هو توحيد الربوبية، وهو التصديق بأنه الله وحده خالق الأشياء؛ اعتقدوا أن الإله بمعنى الآله، اسم فاعل، وأن الإلهية هي القدرة على الاختراع كما يقوله الأشعري وغيره، ممن يجعلون أخص وصف الإله القدرة على الاختراع.

ومن قال: إن أخص وصف الإله هو القدم كما يقوله من المعتزلة قال ما يناسب ذلك في الإلهية .. ) (1).

وإذا كان التوحيد هو مجرد اعتقاد تفرد الله في ذاته وصفاته وأفعاله، وكان الإله هو القادر على الاختراع، فإن مجرد الشرك في الطلب، وفي التقرب إلى الله بالعبادة لا يكون شركاً لذاته عندهم ما لم يتضمن شرك الاعتقاد.

وأما ما جاء من إطلاق الشرك فيما يتعلق بشرك الطلب وشرك العبادة والتقرب فلهم فيه تخريجان:

صـ 176

الأول: أن ذلك مقيد بالشرك في الاعتقاد، لا بمجرد الإرادة والعمل. وهذا كما قالوا في كفر التولي والإعراض إنه مقيد بالتكذيب والاستحلال.

الثاني: أن ذلك شرك، لأنه شرك أصغر، فهو من المعاصي التي لا يخرج بها فاعلها من الملة. كما قالوا في كفر التولي والحكم بغير ما أنزل الله إنه كفر دون كفر.

يقول أحدهم في ذلك: (اجتمعت الأمة على أن الذبح والنذر لغير الله حرام، ومن فعلها فهو عاص لله ورسوله، والذي منع العلماء من تكفيرهم أنهم لم يفعلوا ذلك باعتقاد أنها أنداد لله) (2).

ويقول سليمان بن عبد الوهاب في رسالته الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية: (من أين لكم أن المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إذا دعا غائباً أو ميتاً أو نذر له، أو ذبح لغير الله أن هذا هو الشرك الأكبر، الذي من فعله حبط عمله، وحل ماله ودمه؟. لم يقل أهل العلم من طلب من غير الله فهو مرتد، ولم يقولوا من ذبح لغير الله فهو مرتد) (3).وقد اشتد الخلاف بين هؤلاء وبين الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب

(1) () (درء تعارض العقل والنقل) لابن تيمية، (9/ 377).

(2) () عن كتاب (دعاوى المناوئين دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عرض ونقد) للأخ عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف، (ص /197).

(3) () المرجع السابق (ص / 198).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٢٠