تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الشرك مع أنه استغاثة بغير الله تعالى، ففيه عبادة غير الله بالتقرب والنسك الذي لا ينبغي صرفه إلا لله وحده، فهو ضلال وشرك في الطلب والعبادة معاً.

ولهذا ورد كثيراً في كتاب الله نفي أن ينفع المعبودون من عبدوهم، بل ولا أن يضروهم شيئاً، وأن ذلك كله لله وحده، لا يملكه سواه، فلا يطلب غيره ولا يعبد غيره.

يقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا﴾ [المائدة / 76].

ويقول تعالى: ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ [الأنبياء / 66].

ويقول تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ

صـ 173

إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿16﴾ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت / 16 – 17].

ويقول تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ [النحل / 73].

ونحو ذلك من الآيات كثير.

ومن جميع ما تقدم يتبين أن الشرك التقرب وعبادة غير الله ليس شركاً اعتقادياً يستلزم أن يكون المعبود عند من عبده مستحقاً للعبادة من دون الله، وإنما هو شرك في إرادة غير الله بالعبادة.

ولو كان من تحقق منه ذلك معتقداً أن الله هو الذي يستحق العبادة، وإنما يصرفها لغيره على جهة التوسط إلى الله لكان بذلك مشركاً به، سواء كان ذلك التوسط بالشفاعة عنده في قبول العبادة، أو في الشفاعة مطلقاً، أو رجاء نفع المعبود مع اعتقاد أنه ليس له التدبير والتصريف، وأن ذلك كله لله. لكن لجاه المعبود في كل – بحسب ظن المشرك – تصرف له العبادة التي هي حق الله الخالص.

وعلى هذا فكما يكون الشرك متعلقاً بالاعتقاد، فكذلك يكون بالإرادة والعمل، ولا فرق.

لكن مرجئة المتكلمين لما ظنوا أن التوحيد هو مجرد اعتقاد وحدانية الله في ذاته وصفاته وأفعاله، وأن ذلك مفهوم الألوهية، التزموا أنه لا شرك بالتقرب إلى غير الله بالعبادة إلا إذا تضمن اعتقاد استحقاق المعبود للعبادة من دون الله وأن المعبود متفرد بالخلق والتدبير.

واعتبار الإيمان مجرد اعتقاد أصل عام عندهم في التوحيد وفي الالتزام المجمل بالشريعة.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١١٨