تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل هذا عن رجل واحد وإلا فحكايات المستغيثين بالمخلوقين ونسبتها صراحة لغير الله، واعتقاد أمور لا يمكن بحال أن يقدر عليها إلا الله لا حصر لها.

فهل يقال إن ذلك أيضاً مما يعتبر فيه المجاز؟!

والخلاصة: أن كل ما التزموه هنا من عدم التكفير بما هو كفر إنما هو نتيجة ضرورية لما قرروه في حقيقة التوحيد، إذ هو عندهم اعتقدي فقط.

وعلى هذا فلا اعتبار للإرادة التي يلزم عنها العمل في تحقيقه ومسماه.

فكما قالوا في تحقيق الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم إنه مجرد تصديقه فكذلك قالوا في توحيد الله تعالى أنه مجرد اعتقاد وحدانيته في ذاته وصفاته وأفعاله، دون النظر، إلى مجرد الاعتقاد بذلك لا يكفي في تحقيق التوحيد، بل حقيقة التوحيد وأصل الدين الذي أرسل الله من أجله الرسل وأنزل الكتب أمر وراء ذلك، ألا وهو إخلاص الدين لله

صـ 162

وحده، وعدم مناقضته بأي قول أو عمل ظاهر، سواء كان ذلك الشرك الظاهر من جهة اتخاذ الوسائط في التشفع والطلب، أو كان من جهة صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله تعالى.

ولهذا لما أظهر الله الحق بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وكان المتكلمون قد غلبوا على ديار الإسلام، وفشا فيها الشرك، من الاستغاثة بالأموات والذبح لهم وغير ذلك، اتخذوه عدواً واتهموه بأنه خارجي، وأنه يكفر المسلمين بما ليس كفراً، وأنه يقاتل المسلمين ويستحل دماءهم، ولم تزل افتراءاتهم بالباطل قائمة حتى اليوم، لكن الله قد أخنس دعاتهم بما ظهر وانتشر من الحق بعد أن كان غريباً لا يعرفه إلا القليل من الناس.

صـ 163

3 - شرك النية والإرادة والقصد.

لا يمكن أن يعيش الإنسان في هذه الحياة دون أن يكون له غاية يسعى إليها، ومراد مطلوب محبوب يكون نهاية أمله، وغاية قصده، وباعث سعيه وكدحه.

وهذه حقيقة نفسية لكل إنسان من حيث هو إنسان، فلا يمكن تخلف ذلك مطلقاً، بل هو من صميم التكوين الفطري الذي خلق الله الإنسان عليه.

وعلى هذا فالناس لا يختلفون من جهة أن بعضهم لهم إرادات وغايات وبعضهم ليس كذلك، وإنما يختلفون في توجيه إرادتهم وما ينشأ عن ذلك من الاختلاف في غايتهم ومنتهى إرادتهم.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١١٠