ولكن إذا لم يكونوا صادقين ولا جادين أفليس الله صادقاً في الإخبار عنهم بذلك؟.
وهؤلاء الذين ظنوا أن التوحيد هنا مجرد إفراد الله بالخالقية، وأن سؤال غير الله مالا يقدر عليه إلا الله لا يكون شركاً إلا إذا تضمن اعتقاد استقلال المسؤول بالإيجاد والخلق من دون الله قد رتبوا على هذه المقدمة نتيجة فيما يتعلق بالحكم على المعين الذي يسأل غير الله مالا
ص 159
يقدر عليه إلا الله، فقالوا: إن الأصل فيمن قال ذلك أنه موحد لم يعتقد فيمن سأله الاستقلال بالخلق والإيجاد، وهذه القرينة كافية لصرف ظاهر كلام من يسند شيئاً إلى غير الله عن حقيقته، وأنه وإن قال ذلك فإنه في الحقيقة لم يعتقده، فوجب اعتبار المجاز، ومحمل الكلام على ذلك لأجل تلك القرينة.
يقول محمد علوي مالكي: (إذا وجد في كلام المؤمنين إسناد شيء لغير الله تعالى يجب حمله على المجاز العقلي، ولا سبيل إلى تكفيرهم) (1).
ويقول محمد الظاهر: (إذا وجد في كلام المسلمين إسناد شيء لغير الله يجب حمله على المجاز العقلي، ولا سبيل لتكفير أحد من المسلمين، فإذا قال العامي من المسلمين: نفعني النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي أو الولي، فإنما يريد الإسناد المجازي والقرينة على ذلك أنه مسلم موحد لا يعتقد التأثير إلا لله وحده لا لغيره) (2).
ويقول آخر: (هؤلاء مهما عظموا الأنبياء والأولياء فإنهم لا يعتقدون فيهم ما يعتقدون في جانب الحق تبارك وتعالى من الخلق الحقيقي التام العام، وإنما يعتقدون الوجاهة لهم عند الله في أمر جزئي وينسبونه لهم مجازاً، ويعتقدون أن الأصل والفعل لله سبحانه) (3).
وظاهر من كلام هؤلاء أن الشرك لا يكون باتخاذ الوسائط مطلقاً وإنما يكون باعتقاد الخلق والإيجاد لغير الله وقد تقدم بطلان هذا قريباً.
ثم إن ما قالوه من وجوب صرف كلام من أسند شيئاً لغير الله إلى
(1) () المرجع السابق (ص/25).
(2) () عن كتاب "دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب" عبدالعزيز العبداللطيف (ص/197).
(3) () المرجع السابق (ص/195).