تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الشيخ الدجوي في تبرير شرك الطلب ( ... . فالمستغيث لا يعتقد أن المستغاث به من الخلق مستقل في أمر من الأمور غير مستمد من الله تعالى أو راجع إليه، وذلك مفروغ منه، ولا فرق في ذلك بين الأحياء والأموات فإن الله خالق كل شيء) (1)

ص 156

ويقول النبهاني في ذلك أيضاً: (وأنت إذا نظرت إلى كل فرد من المسلمين عامتهم وخاصتهم لا تجد في نفس أحد منهم غير مجرد التقرب إلى الله لقضاء حاجاتهم الدنيوية والأخروية بالاستغاثات مع علمهم بأن الله هو الفعال المطلق المستحق للتعظيم بالأصالة وحده لا شريك له) (2).

ويقول أحمد بن زيني دحلان: (الذي يوقع في الإشراك هو اعتقاد ألوهية غير الله سبحانه، أو اعتقاد التأثير لغير الله، ولا يعتقد أحد من المسلمين ألوهية غير الله ولا تأثير أحد سوى الله تعالى) (3).

ويقول محمد المالكي: (إنه لا يكفر المستغيث إلا إذا اعتقد الخلق والإيجاد لغير الله) (4).

ويقول أيضاً عن حقيقة التوحيد والشرك: (الاعتقاد الصحيح أن الخالق للعباد وأفعالهم هو الله وحده، فهو الخالق للعباد وأفعالهم، لا تأثير لأحد سواه، لا لحي ولا لميت، فهذا الاعتقاد هو التوحيد المحض، بخلاف ما لو اعتقد غير هذا فإنه يقع في الإشراك) (5).

والحقيقة التي يجب التأكيد عليها هنا: أنه لم يقع في التاريخ الشرك باعتقاد استقلال أحد غير الله بالخلق والإيجاد، إلا ما يذكر عن الفلاسفة الذين يرون أن الموجودات قد وجدت بطريق الفيض الضروري عما يسمونه العقل الأول، ثم تتابع تسلسل الموجودات بطريق السببية الضرورية الحتمية من ذات الموجودات، لا من خلق الله وتدبيره الذي ليس له عندهم أي علاقة بالعالم لا علماً ولا إرادة ولا قدرة.

ص 157

وأما الشرك الذي وقع فيه الجماهير من الناس قديماً وحديثاً فهو شرك الطلب منه العطاء والرزق مالك له على سبيل الاستقلال والخلق، بل على سبيل أن من يطلب منه ذلك قريب من الله، له عنده جاه ومنزلة، وأنه لذلك يعطي من يشاء ما شاء بمجرد إرادته هو.

(1) () عن كتاب: "دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب عرض ونقض" عبدالعزيز العبداللطيف (ص/354 - 355).

(2) () المرجع السابق (ص/354).

(3) () المرجع السابق (ص/196).

(4) () "مفاهيم يجب أن تصحح" محمد علوي مالكي (ص/15).

(5) () المرجع السابق (ص/16).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٠٦