تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً﴾ [الإسراء / 56].

وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ [الرعد /14].

ويجمع ذلك كله: الآية الفاذة الجامعة وهي قول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ ﴿22﴾ وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ... } [سبأ / 22 - 23].

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: (المشرك إنما يتخذ معبوده لما يعتقد أنه يحصل به من النفع، والنفع لا يكون إلا من فيه خصلة من هذه الأربع: إما مالك لما يريده عابده منه، فإن لم يكن مالكاً كان

ص 155

شريكاً للمالك، فإن لم يكن شريكاً له كان معيناً له وظهيراً، فإن لم يكن معيناً ولا ظهيراً كان شفيعاً عنده) (1).

***

إذا تقرر ما سبق من أن سؤال غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله شرك من جهة كونه اتخاذ وسائط في جلب النفع ودفع الضر مما هو مختص بالله وحده، فقد ضل قوم في هذه المسألة حين ظنوا أن الشرك لا يكون إلا باعتقاد استقلال المطلوب منه في إيجاد مالا يقدر عليه إلا الله، لا مجرد اتخاذ واسطة في الطلب مع اعتقاد أن الخلق والتأثير لله وحده.

وأصل شبهتهم هو ما تقرر عندهم من حقيقة التوحيد الذي هو فيما يتعلق بهذه المسألة إفراد الله بالفاعلية والخلق، ثم ما رتبوه على ذلك من نفي قدره العباد أصلاً، تحقيقاً لإفراد الله بالقدرة على الإيجاد، ثم لما استقر عندهم أن هذه هي حقيقة التوحيد وأن هذا هو مقتضاه رتبوا عليه أن من سأل غير الله مالا يقدر عليه إلا الله فإنه لا يكون مشركاً بمجرد ذلك، ما لم يعتقد فيمن سأله الاستقلال بالخلق والقدرة من دون الله. وأن هذا لا يتعدى أن يكون خطأ في الأسباب كمن سأل مقعداً أن يعينه على حمل شيء ظناً منه أنه يقدر على ذلك!.

(1) () "مدارج السالكين" لابن القيم (1/ 343).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٠٥