تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص 153

الله: تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا. فرفع يديه فقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انجابت) (1).

فهذا الرجل إنما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم أن ينزل المطر، لم يسأل هو أن يفعل ذلك، وكذلك لم يسأله الصحابة تكثير الطعام أو نبوع الماء من بين أصابعه أو شفاء المرضى أو شق القمر أو نحو ذلك من الآيات الكثيرة التي أيد الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم.

وعلى هذا فلا يستغاث بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا غيره فيما لا يقدر عليه إلا الله، هذا في حال الحياة، فكيف إذا كان المطلوب منه ميتاً لا يجيب من دعاه. ولا يخرج عن هذا الباب قول ربيعة بن كعب رضي الله عنه وقد خيره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسأله حاجة فقال: (أسألك مرافقتك في الجنة) قال: "أو غير ذلك؟ " فقال: هو ذاك. قال: "فأعني على نفسك بكثرة السجود" (2).

فإن ربيعة رضي الله عنه لم يقصد أن يدخله النبي صلى الله عليه وسلم الجنة، وأن ذلك في استطاعته، بل هذا مما لا يخطر على باله، وإنما أراد أن يدعو له الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك.

وقد دلت على هذا الأصل الذي تقرر من أنه لا ينبغي سؤال غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله آيات كثيرة، كلها تبين عجز المخلوق عن إجابة من دعاه، وأن من استعان بغير الله وتوكل على غير الله بسؤال غيره فيما لا يقدر عليه إلا هو فقد استعان بمن لا يقضي شيئاً، وإنما تعلق بالوهم والظن، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ [يونس/66].

ص 154

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ [العنكبوت/42].

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ [الأعراف /197].

وقال تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر / 38].

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ﴿13﴾ إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير {[فاطر/ 13 - 14].

(1) () أخرجه البخاري / كتاب الاستسقاء / (1013). ومسلم / كتاب الاستسقاء / (897). وأبو داود / كتاب الصلاة / (14174).

(2) () رواه مسلم / كتاب الصلاة / (489). والنسائي / كتاب التطبيق / (1138).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٠٤