تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا فإن تلك الآيات والمعجزات والكرامات لا تنسب إلى من فعلها من الأنبياء وغيرهم إلا على جهة أنها معجزات أو كرامات، لا على أنها أفعالهم هم.

ومقتضى ذلك ألا يسأل الأنبياء وغيرهم ممن أيدهم الله بذلك أن يفعلوا شيئاً من ذلك على جهة نسبته إليهم، وأنهم يقدرون على فعله إذا شاؤوا.

ص 152

فلا يقال عن موسى عليه السلام إنه قد فرق البحر بعصاه، ولا ينسب ذلك إليه إلا على جهة بيان أن ذلك مما أيده الله به من المعجزات الخارقة.

ولا يقال أيضاً عن عيسى عليه السلام إنه كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً. بل إنما ينسب إليه ذلك على جهة بيان أن ذلك مما أيده الله به من المعجزات.

ولهذا تكرر بيان أن ذلك كان بإذن الله بعد كل آيه يذكر أنه أيده بها الله تأكيداً لهذا المعنى، قال تعالى: ﴿وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ ... .. الآية﴾ [آل عمران / 49].

ومعلوم أن عيسى عليه السلام وجميع المخلوقين لا يفعلون شيئاً إلا بإذن الله، ولو كان مما هو في استطاعتهم، لكن إنما تكرر بيان ذلك هنا لئلا يظن أن ذلك من فعله هو، وأنه ينسب إليه كما ينسب فعله الجاري على السنن العادية.

ولهذا لم يكن الصحابة رضوان الله عليهم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما يقدر عليه، مع أنه كان مؤيداً بالمعجزات الكثيرة التي أظهرها الله تعالى على يديه، لعلمهم أن ذلك لا ينسب إليه على أنه فعله وأنه لا يستطيع أن يفعلها بمجرد إرادته.

وإنما كانوا يطلبون منه أن يدعو الله لهم، كما فعل ذلك الرجل الذي جاءه وهو يخطب فقال: يا رسول الله: هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا. فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وما في السماء قزعة فما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال. ثم جاءه في الجمعة الأخرى فقال: (يا رسول

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٠٣