تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿45﴾ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود / 45/ 46).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الشفاعة للكفار بالنجاة من النار والاستغفار لهم مع موتهم على الكفر لا تنفعهم ولو كان الشفيع أعظم الشفعاء جاهاً) (1).

ثانياً: الشرك بسؤال غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله:

خلق الله المحلوقات على مقتضى أسباب وسنن جارية قدرها الله تعالى. وهو مع ذلك خالق نتائجها لا تستقل تلك الأسباب بإيجاد نتائجها بنفسها.

وعلى هذا فاعتبار استقلالية السنن بإيجاد الموجودات شرك في التوحيد، وتعطيل تلك السنن والأسباب عن أن تكون أسباباً قدح في العقل، لأن هذا من العلم الضروري. ويدخل في جملة تلك الأسباب

ص 151

قدرة الإنسان واستطاعته، التي هي مناط تكليفه، كما قال تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة / 286].

وإذا كان اعتقاد استقلالية الأسباب بإيجاد نتائجها شركاً فإن تعلق القلب بمخلوق والطلب منه مالا يقدر عليه إلا الله شرك أيضاً. ووجه ذلك أن ما لا يقدر عليه إلا الله لا يسأل إلا من الله وحده وسؤال ذلك من غيره فيه نسبة ما هو خاص بالله وحده لغيره من المخلوقين، كنسبة صفة من صفاته التي يخص بها لغيره من المخلوقين.

ولهذا كانت الطيرة شركاً، وكان تعليق التمائم شركاً، وكان قول مطرنا بنوء كذا شركاً، ونحو ذلك من التعلق بما ليس أسباباً في الحقيقة. ولو أن الشرك هنا قد يكون شركاً أصغر، وقد يكون شركاً أكبر بحسب تعلق القلب بتلك الأسباب.

والله تعالى مع أنه يجري الأمور في الغالب حسب السنن الجارية العادية فإنه قد يجعل سنناً خارقة للعادة، فيجعل أسباباً منتجة لما ليست له في الأصل، تنبيهاً لعباده أنه القادر على كل شيء، وتأييداً لبعض خلقه بآيات من ذلك.

ومن ذلك الآيات التي يؤيد الله بها رسله، التي تكون مخالفة للسنن الجارية، بحيث لا تكون مجرد استطاعتهم كافية في فعلها.

(1) () "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة"لابن تيمية – رحمه الله – (ص/7).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٠٢