تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحقيقة الإذن للشافع في الشفاعة أن يقبل الله منه شفاعته فتكون نافعة كما في قوله تعالى: ﴿وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ/23]. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً﴾ [طه /109].

والمقصود من الآيتين أن الشفاعة عنده لا تنفع إلا شفاعة من أذن

ص 148

له فقبل شفاعته التي تتضمن الشفاعة بما يحبه الله. فالشفاعة إنما تكون نافعة إذا قبلها الله وأذن للشافع فيها إذنا شرعياً، والله لا يأذن فيها الإذن الشرعي إلا إذا كانت شفاعة بما يحبه ويرضاه.

فلابد من الإذن للشافع والرضى عنه، ولابد أن تكون الشفاعة موافقة لشرع الله، وهذان هما شرطا الشفاعة المقبولة.

1 - فأما اشتراط الرضى عن الشافع والإذن له فقد ورد في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف/86].

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: (هذا استثناء منقطع. أي لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له) (1).

فليس المقصود نفي الشفاعة مطلقاً، لوجود الاستثناء فيها، وليس الاستثناء متصلاً، لأن المأذون له في الشفاعة لا يؤذن له فيها إذنا مطلقاً ولا يملكها بمجرد الإذن فيها.

ومما ورد في ذلك من الآيات أيضاً قوله تعالى: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم /87].

ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [الأنبياء /28].

فرضى الله عن الشافع شرط في الإذن له في الشفاعة. ومثلها قوله تعالى: ﴿لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى﴾ [النجم /26].

هذا فيما يتعلق بالإذن للشافع والرضى عنه.

2 - وأما شرط أن تكون الشفاعة مرضية لله أيضاً فقد جاءت آيات

(1) () "تفسير ابن كثير" (4/ 137).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١٠٠