( المسألة الرابعة ) ذهب الأصحاب – رحمهم الله – في المشهود عنهم أنه إن لم يرى الهلال مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان أصبحوا مفطرين وكره حينئذ الصوم لأنه يوم الشك المنهي عنه ، وأما إن حال دونه أي دون هلال رمضان غيم أو قتر فإنه يجب صوم اليوم التالي لهذه الليلة حكماً ظنياً احتياطياً بنية رمضان ، وهو قول جمع من الصحابة كعمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق – رضي الله عن الجميع – وقال في الإنصاف : وهو المذهب عند الأصحاب ونصروه وصنفوا في التصانيف وردوا حجج المخالف وقالوا : نصوص أحمد تدل عليه .كذا قالوا – رحمهم الله تعالى رحمة واسعة وأعلى نزلهم في الجنة - ولكن القول الراجح في هذه المسألة إن شاء الله تعالى أن الاعتبار بالرؤية المحققة أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً ، وذلك لأنه لا يثبت دخول الشهر إلا بالرؤية أصلاً أو بالإتمام بدلاً فقولهم : إن لم يرى الهلال ليلة الثلاثين وكانت السماء صحواً أصبحوا مفطرين هذا الإشكال فيه وليس هذا بيوم شك بل هو يقينه أنه ليس من رمضان ، وذلك لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان واليقين لا يزول بالشك وغلبة الظن منزلة منزلة اليقين دون رؤية غيم أو قتر فإنه يجب الصيام فهذا فيه نظر ظاهر والراجح إن شاء الله تعالى خلافه وذلك لأمور :
الأول : حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه )(1) والقول بوجوب صوم هذا اليوم الذي يشك أنه من رمضان تقدم لرمضان بصوم يوم وقد ثبت النهي عنه وقد تقرر في القواعد أن النهي المجرد عن القرينة يفيد التحريم .
(1) أخرجه البخاري (1914) ، ومسلم (2500) .