تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المناقشة: قياسه على الفم قياس مع الفارق، فإن ما يوضع في الفم يصل إلى المعدة ويغذي، بخلاف ما يوضع في مسالك البول.

القول المختار: ظهر جلياً من خلال علم التشريح الحديث أنه لا علاقة مطلقاً بين مسالك البول والجهاز الهضمي، وأن الجسم لا يمكن أن يتغذى مطلقاً بما يدخل إلى مسالك البول.

بناءً على ذلك فإن قول جمهور الفقهاء في هذه المسألة هو الصواب إن شاء الله.

وعليه فإن إدخال هذه الوسائل المعاصرة في الإحليل لا يفسد الصيام، لعدم وجود المقتضي لذلك، والأصل صحة الصيام

التبرع بالدم

بحث الفقهاء المتقدمون مسألة الحجامة من حيث التفطير بها، وعدمه، وهي تشبه تماماً التبرع بالدم، ففي كل منهما إخراج للدم، وإن كان الهدف من التبرع إعانة، الآخرين، والهدف من الحجامة التداوي، ولكن لا أثر للمقصود منهما على مسألة التفطير في الصيام.

وقد اختلف الفقهاء في الحجامة على قولين:

القول الأول: أن الحجامة تفطر وتفسد الصوم، وهو مذهب الحنابلة، وإسحاق، وابن المنذر، وأكثر فقهاء الحديث واختاره شيخ الإسلام (

دليلهم:

1 ـ قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أفطر الحاجم والمحجوم))

القول الثاني: أن الحجامة لا تفطر، وهو مذهب الجمهور من السلف والخلف

الأدلة:

1 ـ حديث ابن عباس ((احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم)) وفي لفظ عند الترمذي ((احتجم وهو صائم محرم)) قالوا وهو ناسخ لحديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)).

وجه كونه ناسخاً: أنه جاء في حديث شداد بن أوس أنه - صلى الله عليه وسلم - مر عام الفتح على رجل يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوج))، وابن عباس شهد معه حجة الوداع، وشهد حجامته يومئذ وهو محرم صائم، فإذا كانت حجامته عليه السلام عام حجة الوداع فهي ناسخة لا محالة؛ لأنه لم يدرك بعد ذلك رمضان، حيث توفي - صلى الله عليه وسلم - في ربيع الأول

دورة فقه الصيام · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة فقه الصيامص ٤٠