• يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها، وبلَّغها مَن لم يسمعها، فرُبَّ حاملِ فقهٍ لا فقهَ له، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَن هو أفقهُ منه)) (1).
فينبغي الاهتمام في باب التعامل مع الأخبار بالتثبت، والاعتماد على ضبط النقلة، وصحةِ فهمهم، والاعتماد على القرائن في قبول الأخبار وردِّها.
وسائل التثبت:
1 - الاستحلاف: مثل ما فعل حسان مع أبي هريرة، والحديث عند الإمام مسلم، باب: فضل حسان بن ثابت: "ثم التفتَ إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله، أسمعتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أَجِب عني، اللهم أيِّده برُوح القدس))، قال: اللهم نعم.
2 - طلب الشاهد على الخبر: كفعلِ عمر بن الخطاب مع أبي موسى الأشعري، في حديث الاستئذان؛ فعن أبي سعيد الخدري، قال: كنتُ جالسًا بالمدينة في مجلس الأنصار، فأتانا أبو موسى فزعًا أو مذعورًا، قلنا: ما شأنُك؟ قال: إن عمر أرسل إليَّ أن آتيه، فأتيتُ بابه، فسلمتُ ثلاثًا، فلم يرد عليَّ، فرجعتُ، فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلتُ: إني أتيتُ فسلمتُ على بابك ثلاثًا، فلم تردُّوا فرجعتُ، وقد قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا استأذن أحدُكم ثلاثًا، فلم يؤذَنْ له، فليرجِع))، فقال عمر: أقمْ عليه البينة، قال أبو سعيد: أفقمتُ معه، فذهبتُ إلى عمر، فشهدت"؛ متفق عليه.
3 - تتبع الخبر - الوقوف على الأمر بنفسك:
وذلك بسؤال مَن يتحدث: مَن أخبرك؟ كما في قصة حديث "شعبة بن الحجاج مع أبي إسحاق السَّبِيعي"، وتوثقه من روايته.
(1) صحيح الترهيب والترغيب 87.