تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• التبين: هو التأكد من حقيقة الخبر وظروفه وملابساته؛ فهو مُنصَبٌّ على الأحوال المحيطة بالخبر، ولا بد منهما معًا.

والأصل في ذلك قول الله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]، وقرأ: ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾؛ "حمزة والكسائي وخلف".

• فالأصل الذي يُبنَى عليه نقلُ الخبر: التأني والتثبت قبل النقل والحكم.

• ونقل الخبر يحتاج إلى فطنة وتيقظ، وحفظ وتثبت، وصدق وأمانة.

وقال الحسن البصري - رحمه الله -: "المؤمن وقَّاف حتى يتبيَّن".

وقال ابن الجوزي - رحمه الله -: "ما اعتمد أحدٌ أمرًا إذا همَّ بشيء أكثر من التثبت".

• والإسلام لما طلب التثبُّت، طلبه في حق ناقل الخبر وراويه أولاً، كالتبين من شخصيته، ثم التأكد من موضوع الخبر؛ لأن المصدرَ أهمُّ من بضاعته.

• ومنه أخذ علماء الحديث شروط قبول الروايات والأخبار؛ وهي أن يكون المخبِر - حيث أخبر - "مسلمًا - بالغًا - عاقلاً - عدلاً - ضابطًا"؛ فالتثبت من خبر الفاسق، والقبول لخبر العدل الضابط.

• وقد استدل أهل الأصول بالآية على قبول خبر العدل؛ انطلاقًا من مبدأ المخالفة.

• الضابط في هذه المسألة:

أن مَن عُرِف عنه الصدقُ والدين، وجودةُ الحفظ، والفهم، وحسن التعبير والأداء؛ فإنه يُقبَل خبره دون تثبت، ومَن اختلَّ فيه صفةٌ من هذه الصفات أو ما شابهها - ككلام الأقران - فإنه يُتَثبَّت في خبره، وبالأخص إذا كان مهمًّا.

دور الدعاة في محاربة الشائعات · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور الدعاة في محاربة الشائعاتص ٤٩