تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78

وله نظم ثالث اسمه «در الحكم في أمثال الهنود والعجم»، أكمله عبد المؤمن بن الحسن الصاغاني.

79

وحذا حذوه كتاب كثيرون، فابن الهبارية ألف على منواله كتاب «الصادح والباغم»

80

وكذلك ألف على منواله كتاب «سلوان المطاعم في عدوان الطباع» لأبي عبد الله محمد بن أبي قاسم القرشي، المعروف بابن ظفر، المتوفي سنة 598، صنفه لبعض القواد بصقلية.

81

وكذلك ألف على هذا النسق ابن عربشاه كتابه «فاكهة الخلفاء، ومناظرة الظرفاء»،

82

وكتابه «مرزبان نامه»، الذي ترجمه من الفارسية.

83

ويذكر «كشف الظنون» أن أبا العلاء المعري ألف كتابا اسمه «القائف»، على مثال كليلة ودمنة، وهو في ستين كراسة ولم يتم، وأن له كتاب «منار القائف» يتضمن تفسيره في عشرة كراريس.

84

وفي رسائل «إخوان الصفا» رسالة في المناظرة بين الحيوان والإنسان، لا تخلو من لون من كليلة ودمنة، بل يظن «جولدزيهير» أن اسم «إخوان الصفا» مقتبس من كليلة ودمنة؛ إذ ورد الاسم في أول فصل «الحمامة المطوقة».

وعلى كل حال فقد أدخل هذا الكتاب على الأدب العربي القصص على ألسنة الحيوانات. نعم كان للعرب قبله شيء من ذلك (كالذي ورد من أمثالهم أن الأرنب التقطت تمرة، فاختلسها الثعلب فأكلها، فانطلقا إلى الضب، فقالت الأرنب: يا أبا الحصين، قال: سميعا دعوت. قالت: أتيناك لنختصم إليك. قال: عادلا حكيما. قالت: اخرج إلينا. قال: في بيته يؤتى الحكم. قالت: إني وجدت ثمرة، قال: حلوة فكليها. قالت: فاختلسها مني الثعلب، قال لنفسه: بغى الخير. قالت: فلطمته. قال: بحقك أخذت، قالت: فلطمني، قال: حر انتصر. قالت: فاقض بيننا. قال: قد قضيت! وورد في القرآن الكريم:

قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ، وقال في الهدهد

فقال أحطت بما لم تحط به . ولكن كان لكتاب كليلة أثر من ناحية تفصيل القصص على ألسنة الحيوانات تفصيلا طويلا، ووضع الحكم والأمثال والعظة على ألسنتها، وتبينت الحاجة الشديدة إلى هذا النوع في عصور الاستبداد، يوم كان الملوك والحكام يضيقون على الناس أنفاسهم، فلا يستطيع ناقد أن ينقد أعمالهم، ولا واعظ أن يومئ بالموعظة الحسنة إليهم؛ ففشا هذا الضرب من القول والقصص، يقصدون فيه إلى نصح الحكام بالعدل، وكأنهم يقولون: إذا كانت الحيوانات تمقت الظلم وتحقق العدل، فأولى بذلك الإنسان! وإذا كانت الولاة والرؤساء تأخذهم العزة بالإثم، ويستعظمون أن يصرح لهم بنصح أو نقد، فلا أقل من وضع النصيحة على لسان البهائم! وإذا كان في التصريح تعريض الحياة للخطر ففي التلميح نجاة من الضرر.

وإنما ذكرنا كتاب كليلة ودمنة، وما كان له من أثر في الثقافة الفارسية، ولم نذكره فيما يأتي من الثقافة الهندية لسببين: (1)

أن اللغة العربية إنما تلقت الكتاب من الأصل الفهلوي الفارسي، ولم تتلقه من الأصل الهندي، ومترجمه الذي كساه حلة من البلاغة العربية حببته إلى الناس هو ابن المقفع الفارسي. (2)

أن الفرس - وخاصة ابن المقفع - زادوا فيه زيادات كثيرة كما أبنا من قبل وإن كان من الحق أن نقرر هنا ما للهند في هذا الكتاب من فضل؛ هو فضل واضع الأساس وصاحب الفكرة.

زندقة ابن المقفع

اشتهر رمي ابن المقفع بالزندقة، ومن أقدم النصوص في ذلك ما حكي عن الجاحظ: «أن ابن المقفع ومطيع بن إياس ويحيى بن زياد كانوا يتهمون في دينهم.» ويروون أن المهدي قال: «ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفع.»

85

ويروي الجهشياري أن سفيان بن معاوية لما أراد قتله لما بينهما من عداوة شخصية، وبإيعاز المنصور قال له: «والله يا ابن الزنديقة لأحرقنك بنار الدنيا قبل الآخرة.»

86

ثم تناقل الناس هذا القول، وزادوا فيه، وأصبح من المسلم لديهم زندقته، وكلهم يتداولون الحكاية المشهورة أنه مر ببيت من بيوت النار، فتمثل بقول الأحوص:

ضحى الإسلام · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضحى الإسلامص ٨٤