هل عند من أحببت تنويل
أم لا فإن اللوم تضليل
يقول فيها:
أقسم بالله وآلائه
والمرء عما قال مسئول
إن علي بن أبي طالب
على التقي والبر مجبول
ويقول القصائد الطوال أيضا في رثاء الحسين كقصيدته:
أمرر عل جدث الحسي
ن فقل لأعظمه الزكية
آأعظما لا زلت من
وطفاء ساكبة روية
وإذا مررت بقبره
فأطل به وقف المطية
وابك المطهر للمطهر
والمطهرة النقية
كبكاء معولة أتت
يوما لواحدها منية
ونظم حادثة غدير خم،
132
وهي ما تزعمه الشيعة من أن النبي
صلى الله عليه وسلم
يوم غدير خم أخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه؛ فقال:
عجبت من قوم أتو أحمدا
بخطة ليس لها موضع
قالوا له: لو شئت أعلمتنا
إلى من الغاية والمصرع
إذا توفيت وفارقتنا
وفيهم في الملك من يطمع
فقال: لو أعلمتكم مفزعا
كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا
كصنع أهل العجل إذا فارقوا
هارون فالترك له أروع
ثم أتته بعده عزمة
من ربه ليس له مدفع
أبلغ وإلا لم تكن مبلغا
والله منهم عاصم يمنع
فعندها قام النبي الذي
كان بما يأمره يصدع
يخطب مأمورا، وفي كفه
كف علي نورها يلمع
رافعها أكرم بكف الذي
يرفع والكف التي ترفع
من كنت مولاه فهذا له
مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا
وظل قوم غاظهم قوله
كأنما أنافهم تجدع
حتى إذا واروه في لحده
وانصرفوا عن دفنه ضيعوا
ما قال بالأمس وأوصى به
واشتروا الضر بما ينفع
وقطعوا أرحامهم بعده
فسوف يجزون بما قطعوا
وأزمعوا مكرا بمولاهم
تبا لما كانوا به أزمعوا
لا هم عليه يردوا حوضه
غدا ولا هو لهم يشفع
وقد كان السيد الحميري ينشئ في مدح العلويين ورثائهم، وينظم الأقوال والروايات والأخبار الشائعة التي كانت تقال فيهم، ويحرض المهدي على أن يحرم آل عمر بن الخطاب من العطاء:
قل لابن عباس سمي محمد
لا تعطين بني عدي درهما
احرم بني تيم بن مرة إنهم
شر البرية آخرا ومقدما
إن تعطهم لا يشكروا لك نعمة
ويكافئوك بأن تذم وتشتما
ولئن منعتهم لقد بدأوكم
بالمنع إذ ملكوا وكانوا أظلما
ويظهر أنه سلك طريقا ماكرا أمن به إيقاع العباسيين وتنكيلهم، فكان يعلي شأن العلويين ويمدحهم ويذم الصحابة وبني أمية، ثم يعرج على العباسيين فيمدحهم لأنهم من بني هاشم فبلغ ما أراد، ولم ينتقم منه العباسيون، بل نال من جوائزهم. •••
وجاء بعده دعبل الخزاعي، فوقف موقفا غير موقف السيد الحميري، قد وقف موقف عداء ظاهر للعباسيين، يهجو خلفاءهم أشد هجو وأقذعه، ولم يسلم من لسانه أحد من الخلفاء ولا الوزراء ولا الولاة ولا ذو نباهة، فهجا الرشيد وهجا المأمون وهجا المعتصم؛ ومدح العلويين بقصائد كثيرة، أشهرها تائيته البديعة التي مدح بها علي بن موسى بخراسان ومطلعها:
مدارس آيات خلت من تلاوة
ومنزل وحي مقفر العرصات
وفيها يقول:
قفا نسأل الدار التي خف أهلها
متى عهدها بالصوم والصلوات
وأين الألى شطت بهم غربة النوى
أفانين في الآفاق مفترقات
هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا
وهم خير قادات وخير حماة
وما الناس إلا حاسد ومكذب
ومضطغن ذو إحنة وترات
ملامك في أهل النبي فإنهم
أحباي ما عاشوا وأهل ثقاتي
تخيرتهم رشدا لأمري فإنهم
على كل حال خيرة الخيرات
فيا رب زدني من يقيني بصيرة
وزد حبهم يا رب في حسناتي
ألم تر أني من ثلاثين حجة
أروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسما
وأيديهم من فيئهم صفرات
فآل رسول الله نحف جسومهم
وآل زياد حفل القصرات
بنات زياد في القصور مصونة
وآل رسول الله في الفلوات
فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد
لقطع قلبي إثرهم حسراتي
خروج إمام لا محالة خارج
يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل
ويجزي على النعماء والنقمات
سأقصر نفسي جاهدا عن جدالهم
كفاني ما ألقي من العبرات •••
وبكى الحسين في رثاء طويل يقول فيه:
رأس ابن بنت محمد ووصيه
يا للرجال على قناة يرفع!
والمسلمون بمنظر وبمسمع
لا جازع من ذا ولا متخشع
أيقظت أجفانا وكنت لها كرى