تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

102

وعلى والد ولده، فانظر ويحك أين تكون من الله غدا، وما ولد فيكم مولود بعد وفاة رسول الله أفضل من علي بن الحسين وهو لأم ولد ... ولقد خرج منكم غير واحد فقتلكم بنو أمية، وحرقوكم بالنار، وصلبوكم على جذوع النخل حتى خرجنا عليهم فأدركنا بثأركم إذ لم تدركوه، ورفعنا أقداركم، وأورثناكم أرضهم وديارهم ... ولقد علمت أن قد توفي رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، وليس من عمومته أحد إلا العباس، فكان وارثه دون بني عبد المطلب، وطلب الخلافة غير واحد من بني هاشم، فلم ينلها إلا ولده (أي ولد العباس)، فاجتمع للعباس أنه أبو رسول الله خاتم الأنبياء، وبنوه القادة الخلفاء، فقد ذهب بفضل القديم والحديث» إلخ.

ثم تدخل السيف إذ لم يفلح القلم، فأرسل إليه المنصور جيشا كثيفا على رأسه ابن أخيه عيسى بن موسى، فالتقى جيشه بجيش محمد في موضع قريب من المدينة، فغلب محمد بن عبد الله وقتل وحمل رأسه إلى المنصور.

ثم خرج أخوه إبراهيم بن عبد الله، ومضى إلى البصرة، وأظهر أمره هناك، وكثرت جموعه وانضم إليه كثير من الزيدية والمعتزلة، فأرسل إليه عيسى بن موسى أيضا، فكانت الغلبة لعسكر المنصور كذلك، وقتل إبراهيم في قرية قريبة من الكوفة يقال لها «باخمرى» ومن أجل هذا يعرف إبراهيم بأنه «قتيل باخمرى»، وقتل في هذه المعارك كثير من البيت العلوي، وقبض على عدد عديد منهم، حبسهم المنصور في سرداب على شاطئ الفرات بالقرب من الكوفة لا يصل إليهم ضوء حتى ماتوا. وغضب المنصور من هذه الأحداث المتتالية من الطالبيين، فخطب في أهل خراسان خطبة شديدة خرج فيها عن اتزانه وتؤدته، فسب وشتم ورغب ورهب، وعرض فيها لتاريخ العلويين كما يتصوره هو، فأحببنا إثباتها لأهميتها:

صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي

صلى الله عليه وسلم

ثم قال:

يا أهل خراسان: أنتم شيعتنا وأنصارنا وأهل دولتنا، ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا من هو خير منا، وإن أهل بيتي هؤلاء من ولد علي بن أبي طالب تركناهم والله الذي لا إله إلا هو والخلافة، فلم نعرض لهم فيها بقليل ولا كثير، فقام فيها علي ابن أبي طالب فتلطخ وحكم عليه الحكمان، فاقترفت عنه الأمة، واختلفت عليه الكلمة. ثم وثبت عليه شيعته وأنصاره وأصحابه وبطانته وثقاته فقتلوه، ثم قام من بعده الحسن بن علي، فوالله ما كان فيها برجل، قد عرضت عليه الأموال فقبلها قدس إليه معاوية: أني أجعلك ولي عهدي من بعدي، فخدعه فانسلخ له مما كان فيه وسلمه إليه، فأقبل على النساء يتزوج في كل يوم واحدة فيطلقها غدا، فلم يزل على ذلك حتى مات على فراشه؛ ثم قام من بعده الحسين بن علي، فخدعه أهل العراق وأهل الكوفة؛ أهل الشقاق والنفاق والإغراق في الفتن، أهل هذه المدرة السوداء (وأشار إلى الكوفة) فوالله ما هي بحرب فأحاربها، ولا سلم فأسالمها، فرق الله بيني وبينها، فخذلوه وأسلموه حتى قتل؛ ثم قام من بعده زيد بن علي فخدعه أهل الكوفة وغروه، فلما أخرجوه وأظهروه أسلموه.. ثم وثب علينا بنو أمية، فأماتوا شرفنا، وأذهبوا عزنا؛ والله ما كنت لهم عندنا ترة يطلبونها، وما كان ذلك كله إلا فيهم وبسبب خروجهم عليهم، فنفونا من البلاد، فصرنا مرة بالطائف، ومرة بالشام، ومرة بالشراة، حتى ابتعثكم الله لنا شيعة وأنصارا، فأحيا شرفنا وعزنا بكم أهل خراسان، ودمغ بحقكم أهل الباطل، وأظهر حقنا، وصار إلينا ميراثنا عن نبينا صلى الله عليه، فقر الحق مقره وأظهر مناره، وأعز أنصاره، وقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد لله رب العالمين، فلما استقرت الأمور فينا على قرارها من فضل الله فيها، وحكمه العادل لنا، وثبوا علينا ظلما وحسدا منهم لنا، وبغيا لما فضلنا الله به عليهم، وأكرمنا به من خلافته، وميراث نبيه صلى الله عليه وسلم:

ضحى الإسلام · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضحى الإسلامص ٤١٨