تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ، وقال:

قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، وقال:

وأنذر عشيرتك الأقربين ، وقال:

ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ؛ فأعلمهم جل ثناؤه فضلنا، وأوجب عليهم حقنا ومودتنا، وأجزل من الفيء والغنيمة نصيبنا تكرمة لنا وفضلا علينا، والله ذو الفضل العظيم» إلخ؛

88

وقام بعده داود ابن علي فكان مما قاله: «أيها الناس، الآن تقشعت حنادس الدنيا، وانكشف غطاؤها، وأشرقت أرضها وسماؤها، وطلعت الشمس من مطلعها، وبزغ القمر من مبزغه، وأخذ القوس باريها، وعاد السهم إلى منزعه،

ورجع الحق إلى نصابه في أهل بيت نبيكم،

أهل الرأفة بكم، والرحمة لكم، والعطف عليكم ... ألا وإن ذمة الله وذمة رسوله وذمة العباس لكم أن نسير فنحكم في الخاصة والعامة بكتاب الله وسنة رسوله؛ وإنه والله أيها الناس ما موقف هذا الموقف بعد رسول الله أحد أولى به من علي بن أبي طالب، وهذا القائم خلفي، فاقبلوا عباد الله ما آتاكم بشر، واحمدوه على ما فتح لكم» إلخ.

ولما ولي داود بن علي هذا الحجاز من قبل السفاح، قام فخطب، ثم استأذنه سديف بن ميمون، فقام سديف دون داود بمرقاة، فكان مما قال: «أتزعم الضلال - خطئت أعمالهم -

أن غير آل رسول الله أولى بتراثه؟

ولم وبم معاشر الناس؟ ألكم الفضل بالصحابة دون ذوي القرابة، الشركاء في لنسب، والورثة للسلب ... لم ير مثل العباس بن عبد المطلب، اجتمعت له الأمة بواجب حق الحرمة، أبو رسول الله بعد أبيه، وجلدة ما بين عينيه يوم خيبر، لا يرد له أمرا، ولا يعصى له قسما» إلخ.

89

وناقش المأمون يوما علي بن موسى الرضا، فسأله بم تدعون هذا الأمر؟ قال: بقرابة علي من النبي صلى الله عليه وسلم وبقرابة فاطمة رضي الله عنها؛ فقال المأمون: إن لم يكن ههنا شيء إلا القرابة ففي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بيته، من هو أقرب إليه من علي، ومن هو في القرابة مثله، وإن كان بقرابة فاطمة من رسول الله فإن الحق بعد فاطمة للحسن والحسين، وليس لعلي في هذا الأمر حق وهما حيان؛ وإذا كان الأمر على ذلك فإن عليا قد ابتزهما جميعا وهما حيان، واستولى علي على ما لا يجب له، فما أحار علي بن موسى نطقا.

90

وكان الشيعة العلويون يدعون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد بدولتهم، وأن علي بن أبي طالب والأئمة من بعده بشروا بهم وبملكهم، فادعى العباسيون مثل هذه الدعوى، ووجدوا من يضعون لهم مثل هذه الأخبار، «فزعم ناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمه العباس: إنها تكون في ولدك، وأنه حين أتاه بابنه عبد الله أذن في أذنه وتفل في فيه، وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، ثم دفعه إلى أبيه وقال له: خذ إليك أبا الأملاك».

91 •••

تم للعباسيين الأمر، وأبادوا الأمويين، وتربعوا في دست الخلافة، فغضب العلويون وسكتوا قليلا على مضض؛ وكان من رجالاتهم وسادتهم سيدان يقيمان بالمدينة، هما محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان يلقب بالنفس الزكية، وكان ما شئت (فضلا وشرفا ودينا وعلما وشجاعة وفصاحة ورياسة وكرما ونبلا)، ثم أخوه إبراهيم بن عبد الله؛ فالتف كثير من العلويين حول (النفس الزكية)، وأرادوه على أن يخرج على السفاح، وينتهز فرصة بدء الدولة وقرب عهدها، وبثوا الدعاة له، وبدأ بعض القادة الذين كانوا يعملون للعباسيين بالميل إليه، وضبط كتاب من يزيد بن عبد الله بن هبيرة إلى النفس الزكية يعلمه أنه يبايع له، وأن قبله أموالا وعدة وسلاحا، وأن معه عشرين ألف مقاتل؛ فأرسل الكتاب إلى السفاح فأمر بقتل ابن هبيرة فقتل. وكان يبلغ أبا العباس السفاح عن النفس الزكية أشياء فكان يستعين عليه بأبيه وعمه ويصانعهم جميعا فيهدئ من نفوسهم.

ضحى الإسلام · الصفحة ٤١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضحى الإسلامص ٤١٦