تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورويت روايات مختلفة عن ابن عباس، فمنها أنه كان يحلها واستمر على ذلك، ومنها أنه عدل عن رأيه. ويروون في ذلك أن سعيد بن جبير قال لابن عباس: قد سارت بفتياك الركبان، وقالت فيها الشعراء؛ قال: وما قالوا؟ قال: قالوا:

قد قلت للشيخ لما طال محبسه:

يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس

وهل ترى رخصة الأطراف آنسة

تكون مثواك حتى مصدر الناس؟

فقال ابن عباس: سبحان الله! ما بهذا أفتيت، وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر.

كذلك رويت روايات مختلفة عن ابن مسعود وعلي وبعض الصحابة.

وقد أكد عمر بن الخطاب تحريمها في خلافته، وأخذ الناس بتحريمها أخذا شديدا، وروي عنه أنه قال: «لا أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته» ثم انقطع الخلاف بإجماع الأئمة الأربعة وفقهاء الأمصار على تحريمها، ما عدا فقهاء الشيعة؛ فقد حكي عن علي والباقر والصادق حلها؛ فجرى من بعدهم على سنهم.

والشيعة إلى الآن تستعمل المتعة، وأكثر ما تستعمله في الأسفار ونحوها؛ فالتاجر مثلا - في فارس - إذا أقام في بلد أياما قد يتزوج زواج متعة.

وكان بعض الأئمة من الشيعة يتعصب لها ويراها قربة، فكان الصادق يقول - كما رووا -: «ليس منا من لم يستحل متعتنا».

وروى الكافي أن الباقر سئل عن المتعة، فقال: أحلها الله في كتابه وسنة نبيه، نزلت في القرآن:

فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن

فهي حلال إلى يوم القيامة؛ فقيل له: يا أبا جعفر، مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر؟ فقال: وإن كان فعل؛ فقيل: إنا نعيذك بالله أن تحل شيئا حرمه عمر، فقال الباقر: أنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول الله، هلم ألاعنك أن القول ما قال النبي، والباطل ما قال صاحبك؛ فأقبل عبد الله الليثي وقال: أيسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن ذلك؟ فأعرض الباقر حين ذكر نساءه وبنات عمه.

بل ربما كان من الأسباب التي حملت الشيعة على التمسك بالمتعة نهي عمر عنها، لما في نفوسهم من كراهية شديدة له ولأعماله وآرائه. •••

وبعد، فإن حكمنها العقل في هذا النوع من النكاح، لم نجده يفترق كثيرا عن الزنا؛ روي عن علي أنه قال: «لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي»، وقد أصاب عمر وجه الصواب بإدراكه أن لا كبير فرق بين متعة وزنا. ثم إن عد المتعة من باب استئجار بضع المرأة شناعة يمجها الذوق السليم، وفيه تسهيل لعيشة الإباحة التي لا تتقيد بقيود، ولا تتحمل عبء الزواج؛ يضاف إلى ذلك ما يستتبعه نظام إباحة المتعة من فساد المرأة واستهتارها، وكثرة الضحايا منهن، فاستئجار المرأة أياما وتركها يعرضها لأشد أنواع الخطر، وهذا ما حدث فعلا، وضج بالشكوى منه عقلاء فارس.

وإذا كان المثل الأعلى للأسرة زوجا واحدا، وزوجة واحدة، وعروة وثقى باقية أبدا في سعادة ينشأ في أحضانها الأبناء والبنات، فما أبعد نكاح المتعة من هذا المثل.

2- ومما خالفوا فيه «أهل السنة» قولهم بتحريم الزواج من اليهودية والنصرانية، و «أهل السنة» يجيزونه استنادا إلى قوله تعالى فيمن أحل الزواج بهن:

والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، والشيعة تقول: إن هذه الآية منسوخة بآية

ولا تمسكوا بعصم الكوافر .

3- وللشيعة كذلك خلاف طويل في نظام الإرث؟ فهم ينكرون العول في الميراث، كما إذا مات شخص عن زوجة، وبنتين، وأم، وأب، فإن للزوجة الثمن، وللبنتين الثلثين، وللأم والأب الثلث؛ فإذا كانت المسألة من أربعة وعشرين كان الناتج سبعة وعشرين، فهذا عول، فتقسم التركة إلى سبعة وعشرين جزءا بدل أربعة وعشرين، والزوجة تأخذ ثلاثة من. سبعة وعشرين، والبنتان 16 والأبوان 8.

وقد ذكروا أن أول من حكم بالعول عمر بن الخطاب، والشيعة تنكر العول وتذهب مذهب ابن عباس في عدم العول، وتقدم بعض الورثة على بعض؛ فتقدم الزوجة والأبوين على البنتين في أخذ نصيبهم، فتأخذ الزوجة في المثال المتقدم ثلاثة من 24، والأبوان 8 من 24 والبنتان 13 وهو الباقي بدل 16.

ضحى الإسلام · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضحى الإسلامص ٤٠٦