تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم

لا بإسناد صحيح ولا ضعيف محتمل، إلا لفظ الأبدال؛ فقد روي فيهم حديث شامي منقطع الإسناد عن علي كرم الله وجهه مرفوعا إلى النبي

صلى الله عليه وسلم

أنه قال: إن فيهم (يعني أهل الشام) الأبدال، أربعين رجلا، كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلا. ولا توجد أيضا في كلام السلف».

وهكذا كون الصوفية مملكة باطنية وراء المملكة الظاهرية، اتخذوا فيها فكرة المهدي، وغيروا ألفاظها، وكملوا نظامها، وكلها سبح في الخيال وجرى وراء أوهام كلها شعر، ولكنه ليس شعرا لذيذا، بل هو شعر أفسد على الناس عقائدهم وأعمالهم، وأبعدهم عن المنطق في التصرف في شئون الحياة، وقعد بهم عن المطالبة بإصلاح الحكم وتحقيق العدل؛ فكانوا يهيمون في أودية الخيال، والحكام يهيمون في أودية الفساد. وكأنهم تواضعوا على ذلك؛ فالحاكم يفسد، والشعب يحلم، وحالة الأمة تسوء.

الرجعة:

ويتصل بعقيدة المهدي القول بالرجعة؛ فكثير من الإمامية يعتقد بها ويرون أن النبي

صلى الله عليه وسلم

وعليا والحسن والحسين وباقي الأئمة، وخصومهم كأبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد يرجعون إلى الدنيا بعد ظهور المهدي، ويعذب من اعتدى على الأئمة وغصبهم حقوقهم أو قتلهم، ثم يموتون جميعا، ثم يحيون يوم القيامة؛ قال الشريف المرتضى: إن أبا بكر وعمر يصلبان على شجرة في زمن المهدي.

وهي عقيدة أعرق في الغرابة من عقيدة المهدي.

التقية:

هو اسم مصدر لتوقي واتقى، تقول توقيت الشيء واتقيته وتقيته تقي وتقية أي حذرته؛ وفي القرآن:

لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ؛ وفي قراءة:

إلا أن تتقوا منهم تقاة ؛ ومعناها أن يحافظ المرء على عرضه أو نفسه أو ماله مخافة عدوه فيظهر غير ما يضمر؛ فهي مداراة وكتمان، وتظاهر بما ليس هو الحقيقة؛ وهي عند الشيعة النظام السري في شئونهم، فإذا أراد إمام الخروج والثورة على الخليفة وضع لذلك نظاما وتدابير، وأعلم أصحابه بذلك فتكتموه، وأظهروا الطاعة، حتى تتم الخطط المرسومة، فهذه تقية، وإذا أحسوا ضررا من كافر أو سني داروه وحاروه وأظهروا له الموافقة، فهذه أيضا تقية، وهكذا.

والتقية عند الشيعة جزء مكمل لتعاليمهم تواصوا به وعدوه مبدأ أساسيا في حياتهم، وركنا من دينهم، ورووا فيه الشيء الكثير عن أئمتهم، وانبنى عليه تاريخهم، فالأحداث التاريخية كلها أساسها إمام مختف أو متستر يدعو إلى نفسه في الخفاء، ويبث دعاته في الأمصار، فيتخذون البيعة له من أنصارهم، ويطالبونهم بالكتمان، والتظاهر بالطاعة، ويلزمونهم بأن يعملوا أعمالهم المطلوبة منهم من الولاة الظاهرين على أتم وجه حتى لا تحوم حولهم شبهة، إلى أن تنضج الثورة ويحين الوقت الملائم، فيعلنوا الخروج ويحملوا السلاح في وجه الدولة.

وقد روى الكليني في التقية أخبارا كثيرة، فروى عن أبي عبد الله أنه قال: «تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين». وقال في قوله تعالى:

أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا . قال: بما صبروا على التقية - وما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف، إن كانوا ليشهدون الأعياد ويشدون الزنانير، فأعطاهم الله أجرهم مرتين.

وقد سئل أبو الحسن عن القيام للولاة، فقال: قال أبو جعفر: التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له، وسئل أبو جعفر عن رجلين من أهل الكوفة أخذا، فقيل لهما أبرآ من أمير المؤمنين علي عليه السلام، فبرئ واحد منهما، وأبى الآخر، فخلى سبيل الذي برئ وقتل الآخر. فقال: أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه، وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنة. وأراد جماعة السير إلى العراق، فقالوا لأبي جعفر: أوصنا، فقال أبو جعفر: «ليقو شديدكم ضعيفكم وليعد غنيكم على فقيركم، ولا تبثوا سرنا، ولا تذيعوا أمرنا». وقال أبو عبد الله: إن أمرنا مستور مقنع بالميثاق، فمن هتك علينا أذله الله.

ضحى الإسلام · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضحى الإسلامص ٤٠١