وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ... فكيف لهم باختيار الإمام؟ عالم لا يجهل، وداع لا ينكل، معدن القدس والطهارة، والنسك والزهادة، والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول، ونسل المطهرة البتول ... إن العبد إذا اختاره الله لأمور عباده شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب، فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطأ والزلل والعصار، يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وشاهده على خلقه. و
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
13
وأعمال الناس ستعرض على النبي
صلى الله عليه وسلم
والأئمة، قال الله تعالى:
فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون . قال أبو عبد الله: المؤمنون هم الأئمة؛ وقال أبو عبد الله أيضا. «نحن شجرة النبوة، وبيت الرحمة، ومفاتيح الحكمة، ومعدن العلم،
وموضع الرسالة ،
ومختلف الملائكة ، وموضع سر الله، ونحن وديعة الله في عباده، ونحن حرم الله الأكبر، ونحن ذمة الله، ونحن عهد الله؛ فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله، ومن خفرها فقد خفر ذمة الله وعهده».
14
وعند الأئمة جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل، وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها
15
وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين . ثم أورث الله الأئمة ذلك الكتاب الذي فيه تبيان كل شيء،
16
وأنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة، وأنهم يعلمون علمه كله؛ وقد كذب من ادعى من الناس أنه جمع القرآن كله، فما جمعه وحفظه كما نزله الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده.
17
وعند الأئمة اسم الله الأعظم؛
18
وعندهم الجفر وهو وعاء من آدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، وعندهم مصحف فاطمة، وفيه مثل قرآننا ثلاث مرات، وليس فيه من قرآننا حرف واحد.
19
وقال أبو جعفر: «إن لله عز وجل علمين. علم لا يعلمه إلا هو، وعلم علمه ملائكته ورسله، فما علمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه».
20
والأئمة إذا شاءوا أن يعلموا شيئا أعلمهم الله إياه، وهم يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيارهم،
21
وهم يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء؛
22
والله تعالى لم يعلم نبيه علما إلا أمره أن يعلمه عليا أمير المؤمنين، وأنه كان شريكه في العلم،
23
ثم انتهى هذا العلم إلى الأئمة، ولو كان لألسنة الناس أوكية لحدثتهم الأئمة بما لهم وما عليهم،
24
والله أمر بطاعتهم ونهى عن معصيتهم، وهم بمنزلة رسول الله إلا أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للأنبياء، فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله،
25
وكان مع رسول الله روح أعظم من جبريل وميكائيل، وهذا الروح مع الأئمة،
26
وكل إمام يؤدي إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح.
27
والأئمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلونه إلا بعهد من الله عز وجل، وأمر منه لا يتجاوزونه،
28
والإمام لا يلهو ولا يلعب، ولا يستطيع أحد أن يطعن عليه في فم ولا بطن ولا فرج.
29
والله ورسوله نصا على الأئمة واحدا فواحدا، فالله تعالى يقول:
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ، وقد نزلت في علي والحسن والحسين، وقال رسول الله: من كنت مولاه فعلي مولاه.
30
وكان كل إمام يعهد إلى الذي يليه، ويترك له كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة، وفي هذا الكتاب ما يحتاج إليه ولد آدم منذ خلق الله آدم إلى أن تفنى الدنيا، وللإمام غيبة «وإذا بلغكم عن صاحب هذا الأمر غيبة فلا تنكروها»، وللإمام الثاني عشر غيبة، وهو المهدي الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، قال تعالى:
فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ، قال أبو جعفر: «الخنس: إمام يخنس في زمانه ... ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل».
31
وقال أبو عبد الله: من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر.