4
فالإمام بهذا النص يوحي إليه ، وإن اختلف طريق الوحي عن النبي والرسول، «والله عز وجل أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل، إن زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم، وهو حجة على عباده، ولا تبقى الأرض بغير إمام، حجة لله على عبادة، ولو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة وكان هو الإمام». والإيمان بالإمام جزء من الإيمان، «عن أبي حمزة قال لي أبو جعفر: إنما يعبد الله من يعرف الله، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالا: قلت: جعلت فداك، فما معرفة الله؟ قال: تصديق الله عز وجل، وتصديق رسوله، وموالاة علي الائتمام به وبأئمة الهدى عليهم السلام، والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم. هكذا يعرف الله»،
5 «ومن لا يعرف الله عز وجل ويعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله».
6 «وقال أبو جعفر: إن من أصبح من هذه الأمة لا إمام له، أصبح ضالا تائها، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق».
7
ويقول الله تعالى:
وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ، النور الإمام يأتم به، ويقول الله تعالى:
من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ، الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت، والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت
8
وقال الرضا: «الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب».
9
والأئمة هم الهداة الذين قال الله فيهم:
ولكل قوم هاد ، وهم ولاة الله وخزنة علمه. قال أبو جعفر: «نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، نحن الحجة البالغة على من دون السماء، ومن فوق الأرض».
10
والأئمة نور الله الذي قال فيه تعالى:
فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ، ونور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم.
11
والأئمة هم أركان الأرض أن تميد بأهلها وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثري.
12
وقال الرضا: «إن الإمامة هي منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء؛ إن الإمامة خلافة الله وخلافة الرسول ومقام أمير المؤمنين، وميراث الحسن والحسين؛ إن الإمامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين؛ إن الإمامة أس الإسلام النامي، وفرعه السامي؛ بالإمامة تمام الصلاة والزكاة، والصيام والحج، والجهاد وتوفير الفيء والصدقات، وإمضاء الحدود والأحكام، ومنع الثغور والأطراف؛ الإمام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه، بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة؛ الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها العالم، وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار؛ الإمام البدر المنير، والسراج الظاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى، وأجواز البلدان القفار، ولجج البحار؛ الإمام الماء العذاب على الظمأ، والدال على الهدى، والمنجي من الرديء ... الإمام المطهر من الذنوب والمبرأ من العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلم، نظام الدين وعز المسلمين، وغيظ المنافقين وبوار الكافرين؛ الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل، ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب؛ فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب ... وكلت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، وأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه، أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه، وهو بحيث النجم من يد المتناولين، ووصف الواصفين ... ولقد راموا صعبا وقالوا إفكا، إذ تركوا أهل بيته عن بصيرة ... ورغبوا عن اختيار الله ورسوله إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: