تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاختلاف في تعيين الأئمة؛ فقد أعقب علي وأبناؤه كثيرين، واختلف الشيعة فيما بينهم على الأئمة من ذرية علي؛ فمنهم من يقول هذا، ومنهم من يقول ذاك، فكان ذلك أيضا من أسباب الاختلاف. ولعل من الخير أن نقدم للقارئ هذه الشجرة. لنبين بها تسلسل الأئمة في وضوح وجلاء:

وقد انفض كثير من الفرق، وكانت قليلة الأهمية في تعاليمها وتاريخها، فلنقصر الآن على مذهبين كبيرين باقيين إلى اليوم وهما: الإمامية والزيدية، ولننهج في بحثنا منهجنا في الكلام على الاعتزال، فلنبدأ بتعاليمهم ونثني بمشاهير رجالهم وتاريخهم السياسي.

الإمامية

سموا بهذا الاسم نسبة إلى الإمام (الخليفة) لأنهم أكثروا من الاهتمام به وركزوا كثيرا من تعاليمهم حوله، فكانوا يرون أن عليا يستحق الخلافة بعد النبي

صلى الله عليه وسلم

لا من طريق الكفاية وحدها، ولا من طريق ما ورد عن النبي

صلى الله عليه وسلم

من أوصاف لا تنطبق إلا عليه، بل من طريق النص عليه بالاسم، ثم يرون أن الأئمة هم علي وأبناؤه من فاطمة، على التعيين واحدا بعد واحد، وأن معرفة الإمام وتعيينه أصل من أصول الإيمان؛ وإذا كان علي معينا بالاسم من النبي

صلى الله عليه وسلم

فأبو بكر وعمر مغتصبان ظالمان يجب التبرؤ منهما. على حين أن الزيدية أقل منهم تشددا في ذلك، فإن النبي عندهم عينه بالوصف لا بالشخص ولذلك لا يتبرأون من أبي بكر وعمر ولا يغمطونهما حقهما، بل يرون أن خلافتهما صحيحة وإن كان علي أفضل منهما، لأن إمامة المفضول جائزة مع وجود الأفضل.

وأهم فرق الإمامية «الاثنا عشرية»، وسميت بذلك لأنها تقول باثني عشر إماما على الترتيب الذي تراه في الشجرة. فأولهم الإمام علي ثم ابنه الحسن ثم الحسين إلى الثاني عشر وهو محمد المهدي الذي اختفى نحو سنة 260، وسيعود في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا. وقد كانت الأسرة الصفوية التي حكمت فارس وغيرها من سنة 907-سنة 1148ه. من هذه الطائفة الإمامية الأثنى عشرية، واتخذت التشيع وخصوصا الأثنى عشرية مذهب الدولة الرسمي، ولا يزال ذلك إلى الآن.

1

ومن الإمامية من قال: إن الإمامة انتقلت بعد جعفر الصادق وهو الإمام السادس إلى إسماعيل ابنه لا إلى موسى الكاظم، ومن أجل هذا يسمون الإسماعيلية، وقالوا بعد إسماعيل أتت أئمة مستورة، لأن الإمام يجوز له أن يستتر إذا لم تكن له شوكة وقوة يظهر بها على أعدائه، وإنما يظهر دعاته. وظل هؤلاء الأئمة يتداولون الإمامة واحدا بعد واحد في ستر وخفاء إلى أن جاء عبيد الله المهدي رأس الدولة الفاطمية، فأظهر الدعوة لما أحس القوة، ومن أجل هذا يسمون أيضا بالباطنية، لأنهم يقولون بالإمام الباطن أي المستور:

2

وقال بعضهم: إنما سموا الباطنية لقولهم بأن لكل ظاهر باطنا ولكل تنزيل تأويلا. ولا يزال في الهند إلى الآن طائفة كبيرة من الإسماعيلية.

وأهم مسألة يدور عليها كلام الإمامية مسألة الإمام؛ فهي مركز بحوثهم وهي الملون لعقيدتهم، وأكثر المسائل الفرعية ترجع إليها، وأهم ما يدور من الخلاف بينهم وبين أهل السنة إنما يدور حولها؛ فلنشرح نظرهم فيها، ونعقب عليه برأينا، وسنعتمد في شرح وجهة نظرهم على كتبهم، فذلك أنصف لهم، فننقل خلاصة ما ورد عن «الإمام» في كتاب الكافي للكليني،

3

فهو من أوثق كتبهم، فالإمام عند الشيعة له صلة روحية الله من جنس التي للأنبياء والرسل «كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا: جعلت فداك. أخبرني ما الفرق بين الرسول والإمام والنبي؟ فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام أن الرسول هو الذي ينزل عليه جبريل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم؛ والنبي ربما سمع الكلام، وربما رأى الشخص ولم يسمع؛ والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص».

ضحى الإسلام · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضحى الإسلامص ٣٨٧