تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يبق لنا من كتبه الصحيحة إلا ما نقله عنه ابن جرير الطبري في تاريخه، فليس لدارسه إلا أن يجرد من الطبري ما نقله عنه ثم يستخرج منه ما يصل إليه من نتائج، كما فعل الأستاذ ولهوسن

Wellhausen ؛ ويظهر منها أنه لم يعن بترتيب الحوادث وتنظيمها، شأن المحاولات الأولى في التأليف.

وقد طعن فيه كثير من المحدثين كالذين نقلنا عن صاحب القاموس، وقال فيه أبو حاتم: «إنه متروك الحديث»، وقال الدارقطني: «أخباري متروك الحديث»، وقالوا: «إنه كان يروي عن جماعة من المجهولين». مات سنة 157. ونقل ابن النديم قال: «قالت العلماء: أبو مخنف بأمر العراق وفتوحها وأخبارها يزيد على غيره، والمدائني بأمر خراسان والهند وفارس، والواقدي بالحجاز والسيرة، وقد اشتركوا في فتوح الشام»،

44

وأسلوبه في كتابته سهل جميل.

ويكاد يكون معاصر له (2)

سيف بن عمر

الكوفي الأسدي التميمي؛ قال ابن النديم: «إن له من الكتب كتاب الفتوح الكبيرة والردة، وكتاب الجمل ومسيرة عائشة وعلي» ولم يبق لنا منه أيضا إلا ما يقتبسه من الطبري في أخبار الردة وفي الفتوح الأولى، وكان من شيوخه جابر الجعفي الكوفي أحد كبار علماء الشيعة، وأخذ جابر عن الشعبي وغيره، وقد وجه الباحثون مثل «ولهوسن» و«كايتاني» عنايتهم في درس ما نقله الطبري عن سيف، وقارنوا بين ما نقله هو وما نقله غيره من ثقاة المؤرخين، فوجدوه أقل دقة وإن كان أكثر تفصيلا، والمحدثون أنفسهم لا يوثقونه كثيرا، فيروي ابن حجر في التهذيب أنهم ضعفوه، ولم يرو له إلا الترمذي «فقد روى له فرد حديث»؛ وأسلوبه قوي مؤثر، يتعصب فيما يحكي لقبيلته تميم، ويلون مواقفه بلون زاه جميل. قال ابن حجر: مات بعد سنة 170.

ويلي هذين ومن في طبقتهما (3)

المدائني:

وهو علي بن محمد المدائني مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي، بصري سكن المدائن فنسب إليها، وقد ولد في أوائل عهد الدولة العباسية سنة 135، وعاش نحو تسعين عاما، ومات سنة 225، «واتصل بإسحق بن إبراهيم الموصلي، فكان لا يفارق منزله، وفي منزله كانت وفاته؛ مر عشية من العشيات على حمار فاره وبزه حسنة، فسأله يحيى بن معين: إلى أين يا أبا الحسن؟ فقال: إلى هذا الكريم الذي يملأ كمي من أعلاه إلى أسفله دنانير ودراهم، فقال: ومن هذا قال: أبو محمد بن إسحق بن إبراهيم الموصلي

45

وكان أحد المتكلمين، تتلمذ لمعمر بن الأشعث في الكلام ولكنه اشتهر بالأدب والتاريخ، وقد أكثر من التأليف، فعد له صاحب الفهرست 239 كتابا وزاد عليها ياقوت في معجمه، وهي - كما قسمها ابن النديم - كتب في أخبار النبي

صلى الله عليه وسلم ، وكتب في أخبار قريش، وكتب في أخبار مناكح الأشراف وأخبار النساء، وكتب في أخبار الخلفاء، وكتب في الأحداث كمقتل عثمان والجمل والردة، وكتب في الفتوح، وكتب في أخبار العرب كالخيل والرهان ومن نسب إلى أمه إلخ، وكتب في أخبار الشعراء، وكتب شتى في مواضع مختلفة.

ونرى من هذا سعة علمه بموضوعات التاريخ الإسلامي سعة فائقة، حتى أن تآليفه فيه استغرق عدها ست صفحات كاملة من كتاب معجم الأدباء لياقوت. ومما يؤسف له أن هذه الكتب كلها ضاعت مع أنه لعهد قريب - عهد عبد القادر البغدادي - كان هناك بعض كتبه استعان بها في تأليفه «خزانة الأدب»، ولم يبق منها إلا ما يرويه في كتبه الطبري والمسعودي، والعقد الفريد، والأغاني، وابن أبي الحديد في نهج البلاغة، وما يرويه المبرد في الكامل وأنساب الأشراف في أخبار الخوارج؛ وصفه ثعلب النحوي فقال: «من أراد أخبار الجاهلية فعليه بكتب أبي عبيدة، ومن أراد أخبار الإسلام فعليه بكتب المدائني»، ووصفه الخطيب البغدادي فقال: «كان عالما بأيام الناس، وأخبار العرب وأنسابهم، عالما بالفتوح والمغازي ورواية الشعر صدوقا في ذلك».

ضحى الإسلام · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضحى الإسلامص ٢٩٧