صلى الله عليه وسلم
من ولده وأولادهم لأصلابهم، الأول فالأول من إسماعيل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وما يعرض من حديثهم، وتارك ذكر غيرهم من ولد إسماعيل - على هذه الجهة للاختصار - إلى حديث سيرة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وتارك بعض ما ذكره ابن إسحق في هذا الكتاب مما ليس لرسول الله
صلى الله عليه وسلم
فيه ذكر، ولا نزل فيه من القرآن شيء، وليس سببا لشيء من هذا الكتاب ولا تفسيرا له ولا شاهدا عليه، لما ذكرت من الاختصار، وأشعارا ذكرها لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها، وأشياء بعضها يشنع الحديث به، وبعضه يسوء بعض الناس ذكره، وبعض لم يقر لنا البكائي بروايته، ومستقص إن شاء الله تعالى ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له والعلم به»؛
30
فحذف ابن هشام من القسم الأول من سيرة ابن إسحق تاريخ الأنبياء من آدم (عليه السلام) إلى إبراهيم (عليه السلام) وحذف كذلك من فروع إسماعيل من لم يلد النبي
صلى الله عليه وسلم
كما حذف أخبار القبائل الأخرى وعباداتهم ونحو ذلك.
وقد بقي بعض هذه الأخبار التي حذفها ابن هشام في تاريخ الطبري وغيره من التواريخ منسوبة إلى ابن إسحق؛ وابن إسحق قليل الإسناد في القسم الأول كثيره في الأخيرين وخاصة الأخير، فهو يروي عن عاصم بن عمر، وعبد الله بن أبي بكر، ويكثر من الرواية عن الزهري، واتصل بكثر من الزبيريين ومواليهم، فأخذ عنهم، علم عروة بن الزبير وهشام بن عروة.
كذلك اتصل ابن إسحق بغير المسلمين من يهود ونصارى ومجوس، ونقل عنهم، فينقل عن «بعض أهل العلم من أهل الكتاب الأول»، وعن «أهل التوراة» و«من يسوق الأحاديث عن العجم». وقد خلف ابن إسحق في هذا الباب وهب بن منبه، ونحا منحاه، وأحيانا ينقل أيضا عن وهب، وربما كان ابن إسحق أول من نقل عن التوراة والإنجيل نقلا حرفيا، وقد عابه بعضهم على ذلك فيقول ابن النديم: «وكان يحمل عن اليهود والنصارى ويسميهم في كتبه أهل العلم الأول»، كما قال فيه أيضا: «إنه كان يعمل له الأشعار ويؤتى بها ويسأل أن يدخلها في كتابه فيفعل فضمن كتابه من الأشعار ما صار به فضيحة عند رواة الشعر»،
31
وقد نقل عنه الطبري وابن هشام شيئا من هذا الشعر، وكثيرا ما يقول ابن هشام عند ذكر ما رواه ابن إسحق «وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذه القصيدة»، وقد نقده على ذلك أيضا محمد بن سلام الجمحي صاحب كتاب طبقات الشعراء؛ وعلى الجملة فقد رأى أن يجمع كل ما يروى من الشعر في الموضع الذي يذكر خبره، ويترك لعلماء الشعر نقده والاستيثاق من صحته.
ولابن إسحق فضل جمع الأحداث وترتيبها وتبويبها وسلسلتها، وربما كان هو أول من فعل ذلك، وحذا حذوه من بعده.
وكان له تلاميذ يروون عنه كتابه، منهم إبرهيم بن سعد بالمدينة، والبكائي الذي أخذ عنه ابن هشام، وسلمة بن الفضل الذي يروي عنه الطبري أكثر ما يروي عن ابن إسحق، ويروي الخطيب البغدادي: «إن محمد بن إسحق صنف هذا الكتاب في القراطيس. ثم صير القراطيس لسلمة بن الفضل فكانت تفضل رواية سلمة على رواية غيره لحال تلك القراطيس».
32
وقد اختلف العلماء فيه في العراق، كما اختلفوا فيه في المدينة من مجرح ومعدل، وموثق ومكذب، وقد عقد الخطيب البغدادي فصلا طويلا حكى فيه الأقوال التي قيلت له والتي قيلت عليه، ولم يحكم بينها كعادته، ووقف بعضهم في ذلك موقفا وسطا، فقالوا إن سعة علمه لا تنكر، وإنه لم يكن كاذبا، ولكنه كان قدريا وكان يتشيع، وكان لا يتقيد بالقيود الكثيرة التي يتقيد بها ثقات المحدثين، فيقول فيه ابن حنبل: «كان رجلا يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه»، والمحدثون لا يرضون عن هذا ويشترطون السماع. و«كان يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل ذا من ذا»، والمحدثون يكرهون ذلك ويشددون في نسبة كل جزء من الحديث إلى قائله، فالظاهر أنه لم يلتزم طرق المحدثين في الحديث، وتوسع في نقل الأخبار فكرهه بعضهم من أجل ذلك وعابوه.