تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روي عن الخليل أنه قال: لم أبدأ بالهمزة لأنه يحلقها النقص والتغيير والحذف، ولا بالهاء لأنها مهموسة خفية لا صوت لها، فنزلت إلى الحيز الثاني وفيه العين والحاء، فوجدت العين أنصع الحرفين.

وقد جاء في دائرة المعارف الإسلامية أنه اتبع في ترتيبه كتاب العين ما كان يتبعه علماء النحو في اللغة السنسكريتية؛ فقد كانوا يبدءون بحروف الحلق وينتهون بحروف الشفة.

وقد شك في هذا الكتاب كثير من الثقات، وقال بعضهم: إنه من عمل الليث بن المظفر بن نصر بن سيار الخراساني. وروي عن ابن المعتز أنه قال: كان الخليل منقطعا إلى الليث، فلما صنفه وقع عنده موقعا عظيما؛ فأقبل على حفظه وحفظ منه النصف، ثم اتفق أنه احترق ولم يكن عنده نسخة أخرى والخليل قد مات، فأملى النصف من حفظه، وجمع علماء عصره فكملوه على نمطه.

28

وروي عن أبي الطيب اللغوي أن الخليل رتب أبوابه وتوفي من قبل أن يحشيه. وعن ابن راهوايه: كان الخليل عمل منه باب العين وحده، وأحب الليث أن ينفق سوق الخليل فصنف باقيه، وسمى نفسه الخليل من حبه له؛ فهو إذا قال الخليل بن أحمد فهو الخليل، وإذا قال الخليل مطلقا فهو يحكي نفسه؛ فجميع ما فيه عن الخليل منه لا من الخليل.

وقال النووي: كتاب العين المنسوب إلى الخليل إنما هو من جمع الليث عن الخليل.

وقال ابن جني في الخصائص: أما كتاب العين ففيه من التخطيط والخلل والفساد ما لا يجوز أن يحمل على أصغر أتباع الخليل. وقال أبو علي القالي: «لما ورد كتاب العين من بلاد خراسان في زمن أبي حاتم أنكره هو وأصحابه أشد الإنكار؛ لأن الخليل لو كان ألفه لحمله أصحابه عنه، وكانوا بذلك أولى من رجل مجهول، ثم لما مضت بعده مدة طويلة، ظهر الكتاب في زمان أبي حاتم، وذلك في حدود سنة 205، فلم يلتفت أحد من العلماء إليه، والدليل على كونه لغير الخليل أن جميع ما وقع فيه من معاني النحو إنما هو على مذهب الكوفيين، بخلاف مذهب البصريين الذي ذكره سيبويه عن الخليل، وفيه خلط الرباعي والخماسي من أولهما إلى آخرهما».

وعلى العكس من ذلك كان أبو العباس المبرد يرفع قدر كتاب العين ويرويه وكذا ابن درستويه، ويكاد لا توجد لأبي إسحق الزجاج حكاية في اللغة العربية إلا منه.

29

وقال ابن النديم في الفهرست: «قرأت بخط أبي الفتح النحوي ... قال أبو بكر بن دريد: وقع بالبصرة كتاب العين سنة 48 (يعني ومائتين)،قدم به وراق من خراسان، وكان في ثمانية وأربعين جز ءا فباعه بخمسين دينارا».

وعلى كل حال فيكاد العلماء يتفقون على أن فكرة جمع اللغة على هذا النحو هي للخليل بن أحمد، وإن اختلفوا في أنه ألف كتاب العين كله أو بعضه، أو قصر على وضع الفكرة فيه.

وكان في كتاب العين جملة عيوب: (أولا):

صعوبة الأخذ منه لصعوبة ترتيبه؛ لأنه رتب حروفه حسب المخارج كما علمت، ومن الصعب تتبع هذا، ولأنه خلط بين الثلاثي المضاعف والرباعي المضاعف، وفيه أيضا خلط كثير نبه عليه الزبيدي في مختصر العين. (ثانيا):

أنه يذكر الكلمة ويذكر مقلوبها، فيذكر في مادة ع ب د مثلا ب ع د، إلخ، فمن الصعب عند البحث عن كلمة معرفة أيها الأصل وأيها المقلوب. (ثالثا):

أنه وقع فيه تصحيف كثير لما علمت من أن الكتابة في ذلك العصر لم تكن تنقط، وحروف اللغة العربية فضلا عن ذلك متقاربة في الشكل فبين الفاء في الوسط والغين تقارب، والتاء والنون كذلك إلخ، وهذا قد أوقع اللغة العربية ومؤلفاتها في كثير من اللبس، ولم ينتبه إليه من مؤلفي المعاجم إلا الفيروزابادي صاحب القاموس، فلم يكتف بالضبط بالقلم بل كان يضبط بالكلمات فيقول بالتاء المثلثة مثلا، على وزن غراب، وعلى وزن أمير إلخ.

وعل كل حال فقد أخذوا على كتاب العين كثيرا من التصحيف، وألف كثير من العلماء كتبا في تصحيح ما جاء فيه من الغلط أو تكميل ما فاته من النقص، وإليك أمثلة مما جاء فيه من التصحيف:

ضحى الإسلام · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضحى الإسلامص ٢٦٧