تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن ابن عباس

قال: «قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم

للعباس: إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لك دعوة ينفعك الله بها وولدك، فغدا وغدونا معا، وألبسنا كساء، ثم قال: اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا، اللهم احفظه في ولده».

وما رواه الطبراني قال رسول الله: «الخلافة في ولد عمي وصنو أبي حتى يسلموها إلى المسيح» وهكذا. ومثل هذا الوضع عند العلويين، والكتب مملوءة به.

بل وضعت الأحاديث لإظهار رغبات الناس فيمن يعهد إليه الحكم، فيروي نعيم بن حماد المروزي (شيخ البخاري ومسلم) في كتابه «الفتن»،

16

عن ابن لهيعة أن عليا قال: «سلطان أمة محمد

صلى الله عليه وسلم

بعد وفاته مائة سنة وسبع وستون سنة وأحد وثلاثون يوما، حتى يسلط الله عليهم الوهن». وإذا كان رسول الله مات سنة 11 فتكون السنة التي توافق هذا التاريخ سنة 178.

وقد لاحظ بعض المستشرقين أن هذه السنة هي التي أعطيت فيها السلطة التامة للبرامكة، فقد ذكر الطبري في حوادث سنة 178 أنه «في هذه السنة فوض الرشيد أموره كلها إلى يحيى بن خالد البرمكي»، فوضع الحديث لخدمة سياسة معينة؛ هي كراهية البرامكة.

هذه ناحية واحدة من أسباب الوضع، وهناك نواح أخرى كثيرة، فانقسام المذاهب الكلامية إلى معتزلة ومرجئة، وشيعة، خوارج، وأهل سنة حملت كثيرين على تأييد مدعاهم بأحاديث لم تصح.

كما أن خلاف الفقهاء بين أهل حديث وأهل رأي حملت بعض الفقهاء من أهل الحديث على وضع أحاديث لملء الفراغ الذي لم يرد فيه حديث، وذلك قد يكون في حكمه موافقا لأهل الرأي، ولكنهم يتسترون به، جريا على مذهبهم من اتباع الحديث، وقد يكون مخالفا في حكمه لمذاهب أهل الرأي، فيكون الحديث سلاحا لهم يستعملونه لمهاجمة أهل الرأي، والدليل على ذلك أن كثيرا من أحاديث الفقه لم تصح عند ثقاة المحدثين، ووضعوا الكتب في بيان عللها، وسيأتي تتمة لذلك عند الكلام في التشريع.

ومنها تساهل الناس في أحاديث الترغيب والترهيب، واستساغة بعضهم الوضع فيها؛ لأنه يقصد بها الحث على الخير، والبعد عن الشر، كأحاديث كثيرة مما ورد في كتاب الإحياء.

17

ومن هذا القبيل أحاديث القصاص، والمحدثون يقولون: «إنه لا تحل رواية الحديث الموضوع في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه، بخلاف الحديث الضعيف فإنه تجوز روايته في غير الأحكام والعقائد».

وقديما أكثر القصاص من الأحاديث التي ليس لها أصل، وكان ثقات المحدثين يتعرضون لتكذيبها فيتعرضون لسخط العامة والإيقاع بهم، فابن الجوزي في كتابه «القصاص والمذكرين» يذكر أن الشعبي في أيام عبد الملك نزل «تدمر» فسمع شيخا عظيم اللحية يقول إن الله خلق صورين في كل صور نفختان نفخة الصعق ونفخة القيامة. قال الشعبي: فرددت عليه وقلت: إن الله لم يخلق إلا صورا واحدا، وإنما هي نفختان. فقال لي: يا فاجر إنما يحدثني فلان عن فلان وترد علي! ثم رفع نعله وضربني بها، وتتابع القوم علي ضربا، فما أقلعوا حتى قلت لهم إن الله خلق ثلاثين صورا.

وقال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات: «معظم البلاء في الحديث من القصاص؛ لأنهم يريدون أحاديث ترقق وتنفق، والصحاح تقل في هذا».

وروى الخطيب البغدادي عن محمد بن يونس قال: كنت بالأهواز فسمعت شيخا يقص لما زوج النبي

صلى الله عليه وسلم

عليا فاطمة أمر شجرة طوبى أن تنثر اللؤلؤ الرطب يتهاداه أهل الجنة بينهم في الأطباق. فقلت له: يا شيخ هذا كذب على رسول الله. فقال لي ويحك اسكت حدثنيه الناس. قلت: من حدثك؟ فروى لنا إسنادا عن ابن عباس.

وروي عن الليث بن سعد أنه قال: قدم علينا شيخ بالإسكندرية يروي لنافع، ونافع يومئذ حي، فكتبنا عنه قنداقين

18

عن نافع، فلما خرج الشيخ أرسلنا بالقنداقين إلى فما عرف منهما حديثا واحدا.

ضحى الإسلام · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضحى الإسلامص ٢١٠