تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Septimania

82

حركة تدعو إلى إنكار الاعتراف أمام القسس، وأن ليس للقسس حق في ذلك، وأن يضرع الإنسان إلى الله وحده في غفران ما ارتكب من إثم، والإسلام ليس له قسيسون ورهبان وأ حبار، فطبيعي ألا يكون فيه اعتراف.

83

وكذلك كانت حركة تدعو إلى تحطيم الصور والتماثيل الدينية (Iconoclasts) ؛ ذلك أنه في القرن الثامن والتاسع الميلادي أو القرن الثالث والرابع الهجري ظهر مذهب نصراني يرفض تقديس الصور والتماثيل؛ فقد أصدر الإمبراطور الروماني ليو الثالث أمرا سنة 726م يحرم فيه تقديس الصور والتماثيل، وأمرا آخر سنة 730م يعد الإتيان بهذا وثنية. وكذلك كان قسطنطين الخامس وليو الرابع، على حين كان البابا جريجوري الثاني والثالث وجرمانيوس بطريرك القسطنطينية والإمبراطورة إيريني من مؤيدي عبادة الصور، وجرى بين الطائفتين نزاع شديد لا محل لتفصيله وكل ما نريد أن نذكره أن بعض المؤرخين يذكرون أن الدعوة إلى نبذ الصور والتماثيل كانت متأثرة بالإسلام، ويقولون إن كلوديوس (Claudius)

أسقف تورين (الذي عين سنة 828م حول 213 هجرية) والذي كان يحرق الصور والصلبان، وينهى عن عبادتها في أسقفيته؛ ولد وربي في الأندلس الإسلامية.

84

وكراهية الإسلام للتماثيل والصور معروفة، روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي لله عنها قالت: «قدم رسول الله

صلى الله عليه وسلم

من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه هتكة وتلون وجهه، وقال: يا عائشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله. قالت فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين.»

85

والأحاديث في هذا الباب مستفيضة.

كذلك وجدت طائفة من النصارى شرحت عقيدة التثليث بما يقرب من الوحدانية، وأنكرت ألوهية المسيح (عليه السلام).

86 •••

ومسألة أخرى كبيرة الأهمية في عصرنا الذي نؤرخه؛ تلك هي أن تصور كثير من المسلمين الإسلام في ذلك العصر يختلف عن تصور المسلمين له في العصور الأولى، فحياة العربي الساذجة البسيطة السهلة تعقدت، والديانات المختلفة تسربت والأعاجم الذين كانوا وثنيين أو مانويين أو نحوهم دخلوا في الإسلام ولم تنق رءوسهم من كل ما علق بها من الديانات القديمة. وقد عاشوا في المدنيات المركبة المعقدة، فنظروا إلى الإسلام بعيونهم، لا بالعين العربية الأولى. وحق ما يقال: إن الأمم وإن اتحدت دينا فكل أمة يختلف نظرها في تفاصيل دينها عن الأمم الأخرى، وهي تنظر إلى الدين من خلال تاريخها ونظمها الاجتماعية، من خلال أديانها المتعاقبة، ومن خلال لغاتها وتقاليدها، ومن خلال ثقافتها وتربيتها، إلى غير ذلك. كل المسلمين يقولون: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ولكن نظر العالم الواسع الثقافة إلى الإسلام غير نظر العامي الجاهل، وكلاهما غير نظر الصوفي، وهكذا. بل نظر المسلمين المصريين (على وجه العموم) إلى الإسلام يختلف في تفاصيله عن نظر الهنود المسلمين والأتراك المسلمين، لأن كل أمة تداول عليها من العوامل ما يخالف غيرها، وذلك من غير شك خالف بين أنظارهم وعقلياتهم، والناس كانوا ينظرون إلى الإسلام نظرا يختلف باختلاف العصور. يعجبني في ذلك ما رواه البخاري والترمذي عن أنس بن مالك المتوفي سنة 90ه، قال: «ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، قيل: الصلاة؟ قال: أليس صنعتم ما صنعتم فيها!»

87

فأنس (رضى الله عنه) قد شاهد عصر النبي

صلى الله عليه وسلم

وعصر الأمويين، ومع قرب العصرين لاحظ اختلاف الأنظار والأعمال، فكيف إذا شاهد العباسيين ومن بعدهم. قد كان الإسلام سهلا يسيرا، يقول رسول الله

صلى الله عليه وسلم : «إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه.» ويقول: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد عليهم؛ فتلك بقاياهم في الصوامع والديار، رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم.»

ضحى الإسلام · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ضحى الإسلامص ١٤٠