والسفر الثاني يسمى الخروج؛ أي خروج اليهود من مصر، وفيه قصة موسى من ولادته وبعثته، وفرعون وخروج بني إسرائيل من مصر، وصعود موسى الجبل، وإيتاء الله له الألواح.
والسفر الثالث سفر اللاويين (أي الأحبار)، وفيه حكم القربان والطهارة وما يجوز أكله، وغير ذلك من الفرائض والحدود.
والسفر الرابع سفر العدد، بعضه في الشرائع، وبعضه في أخبار موسى وبني إسرائيل في التيه وقصة البقرة.
والسفر الخامس سفر التثنية؛ أي إعادة الناموس.
وفي العهد القديم غير التوراة سفر يوشع وهو في استيلاء بني إسرائيل على فلسطين، ثم سفر القضاة (أي الحكام)، ثم أربعة أسفار الملوك الأول في أخبار شمويل أو سمويل وشاول (أي طالوت)، والثاني في ذكر داود، والثالث والرابع في سليمان بن داود ومن ملك بني إسرائيل من بعده.
وأما التلمود فمجموعة من المناقشات الدينية الأولى، مع شروح لرجال الدين من الأجيال المتعاقبة، فيه القوانين اليهودية من قانون عقوبات وقوانين مدنية، وبعبارة أخرى فيه تحديد العلاقات الدينية والدنيوية. يسجل أفكار اليهود في حياتهم وتقاليدهم في نحو ألف عام، ويمزج مزجا تاما نواحي الشعب الخلقية بنواحيهم الدينية.
وقد جمع التلمود في نحو ثلاثة قرون، ابتدءوا بجمعه في أوائل القرن الرابع للميلاد، وتم في نحو نهاية القرن السادس. ويسمى القسم الأول منه المشنا “Micgna”
وهو مجموعة؛ أحكام استندت على العهد القديم، وقد كتب باللغة العبرية الأولى، والقسم الثاني يسمى الجيمارة “Gemara”
ويتضمن مباحثات لربانيهم - أي فقهائهم - وقد كتب باللغة الآرامية.
وحول هذه الكتب الدينية نسج كثير من الأدب اليهودي والقصص، والتاريخ والتشريع والأساطير.
وكان بين اليهودية والوثنية اليونانية، وبين اليهودية والمسيحية نزاع شديد في الشرق، وخاصة في الإسكندرية (أهم مراكز الثقافة اليونانية)، واضطر كثير من اليهود أن يتعلموا اللغة اليونانية ويتكلموا بها. وكان هذا النزاع في نوع الحياة الاجتماعية وفي الثقافة وفي الدين؛ فاضطر كثير من اليهود أن يبدلوا حياتهم وأنظارهم نحو الحياة اليونانية؛ كانوا يحرمون غشيان معاهد التمثيل التي تمثل فيها روايات يونانية، فنشأ جيل جديد لا يرى في ذلك من بأس، وهكذا. واضطروا أن يأخذوا بحظ من الثقافة اليونانية، وواجهوا مشكلة جديدة، وهي إلى أي حد يقبلون تعاليم اليونان مع الاحتفاظ بأصول اليهودية؟ وكان من أشهر هؤلاء «فيلو» الذي حاول أن يوفق بين المعتقدات الدينية اليهودية، وبين العلم اليوناني، فكان من ذلك يهودية مفلسفة، لا هي يهودية صرفة ولا فلسفة صرفة. اقتبس «فيلو» من أفلاطون والرواقيين، واستعمل المصطلحات الفلسفية، ولكنه استخدم ذلك كله لإحياء العاطفة الدينية، وتذليل الصعاب التي تواجهها اليهودية، وقد انتفعت الكنيسة النصرانية بعد بموقف اليهود إزاء الفلسفة اليهودية؛ لأنهم واجهوا ما واجه اليهود قبلهم.
15
وعلى الجملة، فقد كان لليهود ثقافة دينية وأدبية وتاريخية وقانونية، مزجت بعد بالثقافة اليونانية.
وقديما تسربت الثقافة اليهودية إلى من جاورهم من العرب؛ جاء في الحديث عن ابن عباس: «كان هذا الحي من الأنصار (وهم أهل وثن) مع هذا الحي من اليهود (وهم أهل كتاب)، فكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، وكانوا يقتدون بكثير من فعلهم.»
16
وكان ذلك قبيل الإسلام كما تدل عليه تتمة الحديث.
وكان بعض المسلمين في العصور الأولى يطلعون على الكتب الأخرى المنزلة ويتلونها، روى ابن سعد في الطبقات أن أبا الجلد واسمه جيلان بن فروة كان يقرأ الكتب، وروي عن ميمونة بنت أبي الجلد قالت: كان أبي يقرأ القرآن في كل سبعة أيام، ويختم التوراة في ستة، يقرؤها نظرا، فإذا كان يوم يختمها حشد لذلك ناس، وكان يقول: كان يقال تنزل عند ختمها الرحمة.