تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و هذا ما قرره العلامة ابن القيم الجوزية أيضاً في معرض رده على المعطلة للصفات ، فقال : ما أعظم المصيبة بهذا و أمثاله على الإيمان ، و ما أشد الجناية به على السنة و القرآن ، و ما أحب جهاده بالقلب و اليد و اللسان إلى الرحمن ، و ما أثقل أجر ذلك الجهاد في الميزان . و الجهاد بالحجة و اللسان ؛ مقدم على الجهاد بالسيف و السنان ، و لهذا أمر تعالى به في السور المكية حيث لا جهاد باليد ؛ إنذاراً و تعزيراً ، فقال تعالى : فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان:52) .

و من هذا المنطلق نجد المشاهير من أئمة الهدى ، و أحبار العلم في هذه الأمة يولون هذا الباب اهتمامهم ، و يصيبون في بودقته جهودهم ، فكثير منهم ألفوا في التصدي للبدع و الضلالة و الأهواء ، و الأكثرون الآخرون أقروهم ، و لم يعرف منهم معارض .

و لذلك كثرت التصانيف و التآليف في إقامة الحجة على المبتدعة المبتعدة عن سبل الهدى و نهج التقى ؛ الذي سار عليه نبي هذه الأمة ، و حواريوه ، و سلفها الأخيار ، و تواصوا به جيلاً بعد جيل حتى صار مقرراً عن أهل السنة أن : ( رد الهوى و البدعة ، و نقض الشبهة ، و رفض داعي الشهوة أصلاً عقدياً متصل العقد في اعتقاد أهل السنة و الجماعة ، و أنهم يد على من ناوأهم ، حرب على من عاداهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، فيقوم بهذا الواجب الكفائي من شاء الله من علمائهم ، حتى تحيى السنن ، و ينتصر أهلها و تموت البدعة و يخمد حملتها ) [20] .

و عده السلف واجباً ، لا تبرأ الذمة إلا بأدائه ، قال الإمام أحمد : إذا سكت أنت ، و سكت أنا ، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ) .[21]

و قال الإمام الشافعي – رحمه الله - : لولا أهل المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر ) [22] .

دعوة لمقاومة البدع و المبتدعة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة لمقاومة البدع و المبتدعةص ٦