و إننا لنجد شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه رحمة الله تعالى – يرجع معظم الويلات التي ذاقتها الأمة الإسلامية إلى تفشي البدع و الإلحاد ، فيقول : ( لما كثرت البدع من متأخري المسلمين استطال عليهم من استطال ، و لبسوا عليهم دينهم و صارت شبه الفلاسفة أعظم عند هؤلاء من غيرهم ، كما صار قتال الترك الكفار أعظم من قتال من كان قبلهم عند أهل الزمان ، لأنهم إنما ابتلوا بسيوف هؤلاء ، و ألسنة هؤلاء ) [14].
و قال أيضاً : ( فلما ظهر في الشام و مصر و الجزيرة الإلحاد و البدع سلط عليهم الكفار ، و لما أقاموا ما أقاموا من الإسلام و قهر الملحدين و المبتدعين نصرهم الله على الكفار ) [15].
و من هنا كانت الحاجة الماسة إلى كثير من المجاهدين بالسلاح و القلم فالمجاهد في السلاح يقارع أعداء الله في ساحات الوغى و المجاهد بالقلم يجاهد الملاحدة ومن يسير بركبهم في كل الساحات المتاحة ومن هنا كانت الحاجة الماسة إلى كثير من الدراسات العميقة و الأبحاث و المقالات الواعية الجادة التي تظهر و تدافع عن السنة و أهلها ، و تحارب البدعة و دعاتها .
روى شيخ الإسلام ابن تيمية – عليه رحمة الله - في مجموع الفتاوى : عن يحيى بن يحيى أنه كان يقول : الذب[16] عن السنة أفضل من الجهاد )[17] .
و كان شيخ الإسلام يقول : ( الراد على أهل البدع مجاهد ) [18] .
و ليس هذا الكلام مطلقاً متروكاً على عواهنه دون ضوابط شرعية تبينه و تظهر ضوابطه و لشيخ الإسلام في الفتاوى كلام حسن في هذا الشأن إذ قال : و الجهاد عمل مشكور لصاحبه في الظاهر لا محالة ، و هو مع النية الحسنة مشكور ظاهراً و باطناً ؛ و وجه شكره ؛ نصره للسنة و الدين ، فهكذا المنتصر للإسلام و السنة يشكر على ذلك من هذا الوجه . )[19] .