تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صام الهندي غاندي فروَّع دولة بريطانيا و قامت الدنيا من أجل اضرابه عن الطعام و صام ألف مليون مسلم اليوم ما أضروا كافراً لماذا ؟! لان صيامنا لا شك خرج عن مضمونه الصحيح و عن مراده الأصلي إن الصيام في العقل رفع الهمة و التطلع إلى معالي الأمور و التشوق للدرجات الرفيعة في الجنة أبيتُ عند ربي يطعمني و يسقيني هذا هو الصيام إن الصيام الترفع عن الشهوات و البعد عن المعاصي و السيئات إن الصيام ترك التوسع في المباحات و التزود من الطاعات و العبادات إن الصيام التشوق لبذل النفس و بذل الروح و التخلص من الدنيا جملةَ هل صُمنا هكذا؟! ما أظن ُ . ما أظننا صمنا . إخوتاه إنني أحمد إليكم الله أنه لم يسلط على الأمة المسلمة عدواً تسليط استئصال و إبادة و إنما الواقع على الأمة في هذه الأيام عقوبات يوقعها الله على تلك الأمة بسبب معاصيها الخُلقية و الفكرية و السياسية إنها منبهات حضارية هذه العقوبات التي تقع على الأمة اليوم منبهات لتبعث خمول الأمة للقضاء على الكيانات الرخوة و العناصر الشائخة في جسد الأمة إن هذه المنبهات و هذه العقوبات تحصن الأمة دون عوامل الموت و الفناء تحرك في الأمة بعث الحياة من جديد توقظ القدرة الكاملة و تحرضها على الإقلاع من جديد إخوتاه إن واجباتكم إزاء محاولة استئناف الحياة الإسلامية و إرجاع الإسلام إلى الهيمنة من بعد الحدث الهائل في تغييب الشرع و إبطاء الشريعة و إبعاد الدين إن الواجب عليكم الأعظم واجبات واضحة بيّنة أكثر من أن تزداد وضوحاً بعد رؤيتها في هذه الأيام وإنها لتنأى و بشدة عن المتحسرين أصحاب الأماني المتأوسين إن الذي يكون عالماً بتلك الواجبات و لا تنهض همته إليها فإنه كما وصفه ابن القيم لا يزال في حضيض صبعه محبوسة و قلبه عن كمال الذي خلق له مفصوصاً منكوساً قد أثام نفسه مع الأنعام ضاعياً مع الهمن استطاب نخيمات الراحة و البطالة واستلان فراش العجز و الكسل لا ، لا كمن رفع له

دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة على منهاج النبوةص ٢٨٣