تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض العلماء الأفضل أن يقرأ بالمصحف سواء في الصلاة أو غير الصلاة لأنه يأمن الخطأ ولأنه أدعى لضبط القرآن فهي فضيلة متصلة ولأن القراءة من المصحف تفرغه للتفكر بالآيات أكثر والتدبر فيها أكثر.

والذي يترجح هو القول الأول لأنه هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته فالأفضل له أن يقرأ غيباً إلا إذا خشي الخطأ فإنه يحتاط بكتاب الله يكون قريباً منه فإذا كان القرآن في جيبه جاز أن يخرجه وينظر فيه لأنها حركة يسيرة ومن أجل مصلحة الصلاة وتجوز الحركة إذا كانت يسيرة لمصلحة الصلاة إلا إن هنا خطأ ينبغي التنبيه عليه وينبغي على طلاب العلم أن ينبهوا الناس عليه خاصة في المساجد الكبيرة أثناء صلاة التراويح فإنك ترى الرجل حامل للقرآن وينظر في كتاب الله عز َّ وجلَّ فإذا سمع الإمام أخطأ رفع صوته ليرد عليه وقد يكون بينه و بين الإمام في موضع لا يسمع فيه رده ولا يبلغه صوته وهذا لا شك أن فيه تشويش على المصلين وفيه كلام من دون حاجة ولا يجوز له أن يتكلم إلا من ضرورة وحاجة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : " إذا قرأ فأنصتوا "63 , والمسألة عامة حتى من يقف وراء الإمام أو يكون في المسجد والإمام يخطئ لا ينبغي لهم أن يتعجلوا بالفتح على الإمام مادام هناك من يتولى هذا الأمر ومادام أن هناك حفاظاً وراء الإمام حفاظاً وراء الأئمة يردون عليهم إذا أخطئوا فالسُنة أن يسكت الناس وأن ينصتوا لكتاب الله عزَّ وجلَّ وأن يتفرغوا بما ينبغي أن يتفرغ له المأموم من الخشوع والتأثر بكتاب الله . أما حملهم للقرآن إنه سيتكلف هذا الحمل ثم إذا نظر إليه تكلف النظر للقرآن وهذا قد يفوت عليه فضيلة الخشوع والتأثر بكتاب الله عزَّ وجلَّ وبسماع الآيات فلينبغي للناس أن ينصحوه ويوجهوه في ذلك أنه لا حاجة إلى حمل المصاحف خاصة في المساجد العامة و التي لا يحتاج فيها إلى حمل المصحف من المأمومين .

دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة على منهاج النبوةص ٢٢٨