تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3) وأما الخيار الثالث وهو ضعيف ومرجوح يعارض حديث الترمذي الذي ذكرناه فهو أن يصلى ركعتين ركعتين ثم يوتر ثانية ً وهذا قول مرجوح والصحيح إنه يقتصر إما على نقل الوتر أو يصلى شفعاًً بعد وتره على ظاهر حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها .

* القراءة في صلاة الليل :

يجوز في صلاة الليل في قراءتها الجهر والسر ولا حرج عليه أن يجهر ولا حرج عليه أن يُسِر ولكن الأفضل أن يجهر بقدر ما يُسمع نفسه وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ندب عمر إلى أن يخفض من صوته وأبا بكر أن يرفع من صوته وهذا هو العدل والوسط الذي أمر الله به . قال العلماء انه لو رفع صوته بتلاوة القرآن ذهب خشوعه وضعفت نفسه عن فضائل هي آكد وأبلغ ولذلك قالوا يرفع قليلاً بقدر ما يُسمِع نفسه فهذا هو الأفضل له والأكمل لأنه يكون على نشاط ولأنه إذا رفع من صوته وسمع بأُذنه حصّل فضيلة التلاوة وفضيلة التأثر بسورة أبلغ مما لو قرأ في سره .

كما يستحب في قراءة الليل أن يقرأ من القرآن بالنظر وأن يقرأ غيباً وهل الأفضل أن يقوم في الليل بالقرآن أو غيباً مسألتان :

المسألة الأولى أنه يجوز له أن يقرأ بالقرآن نظراً والأصل فيه أن عائشة رضي الله عنها كانت تأمر مولاها ذكوان أن يقوم بالليل بالمصحف ونص جماهير العلماء على أنه لا حرج أن يصلى في صلاة الليل وهو ينظر إلى المصحف ولكن هل الأفضل أن يقرأ بالمصحف أو يقرأ غيباً ؟؟؟

قال بعض العلماء الأفضل أن يقرأ غيباً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ غيباً ولأنه إذا قرأ غيباً انشغلت أحاسيسه وانشغل ذهنه بتذكر الآيات وضبطها وأدائها من دون نقص أو خلل وهذا جهد وتعب يكون أبلغ في الأجر والمثوبة وثالثاً لأنه إذا حمل المصحف انشغل بحمله وكلف نفسه حمله أثناء السجود والنظر إليه والأفضل أن يكون نظره إلى موضع السجود وذلك أقوى وأدعى لخشوعه ولذلك قالوا الأفضل أن يكون غيباً ولا يكون نظراً .

دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة على منهاج النبوةص ٢٢٧