السنة بالوتر أن يكون مرة واحدة أي يوتر في ليله كله مرة واحدة ولا يكرر الوتر لقوله عليه الصلاة والسلام : " لا وتران في ليلة "59 كما رواه الترمذي في سننه , قال العلماء نُهِىَ عن الوترين في ليلة لأنه إذا صلى الوتر مرتين أصبح العدد شفعيًا والمقصود في قيام الإنسان بالنافلة في الليل أن يكون العدد وتريًا لا شفعيًا , وأخذ بعض العلماء من هذا دليلاًً على أن من أوتر في أول الليل وقام في آخر الليل أنه يصلى ركعة ينقض بها الوتر الأول لأن قوله لا وتران في ليلة يدل على أن الوتر ينقض الوتر و لهذا ثبت هذا فإنه ينقض الوتر الأول بالوتر الثاني ثم يصلى شفعًاً ما شاء ثم يوتر لكي يحصِّل الفضيلة بقوله : " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا 60" , فمن أوتر أول الليل فهو بالخيار بين ثلاث لأحوال :
إما أن ينقض الوتر الأول بركعة إذا صلى في أول الليل وأوتر ثم أراد الله أن يقوم في آخر الليل فأحب أن يصلى فهو في الخيار بين ثلاث أشياء :
1) إما أن ينقض الوتر الأول بركعة ثم يصلى ما شاء ثم يوتر وهذا هو المأثور عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ويدل عليه حديث الترمذي " لا وتران في ليلة "61 , حيث دل على أن الوتر ناقض للوتر .
2) والحالة الثانية أن يصلى ركعتين ركعتين ولا يوتر لأن الوتر الأول أجزئه ويدل على هذه الحالة ما ثبت في الصحيح من حديث أم المؤمنين عائشة و غيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد الوتر قال العلماء صلاهما لبيان الجواز وانه لا حرج على المسلم أن يصلى الشفع بعد الوتر ولكن هذه الصورة الثانية يشكل عليها أنه يفوت على نفسها الأفضل و الأكمل وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا "62 , وهذا يدل على أن المستحب والمرغّب فيه أن يكون الدعاء وتر في آخر الليل فإذا كان سيصلى ركعتين ركعتين يكون وتره لأول الليل لا لآخر الليل