ومن إذنه بالفصل قوله عليه الصلاة والسلام : " صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى "56 قال بعض العلماء أنه قال أن يوتر بواحدة فاستوى أن يكون فصلاً أو يكون وصلا ً والسُنَّة في قيام الليل أن يكون وترا بهذه لركعة التي ذكرنا وهذه الركعة وهى الوتر فضيلة وليست بفريضة على أصح قول العلماء وهو قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وأهل الحديث أن الوتر سُنَّة وليس بفريضة والأصل في سُنِّيَتِه قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين لما سُئِل عما فرض الله من الصلوات قال : " فإن هم أطاعوه لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات "57 , فلو كان الوتر واجباً لكانت الصلوات ستاً وكذلك ثبت عنه في الحديث الصحيح من حديث طلحة بن عبيد الله أنه لما سأله الرجل ما الذي فرض الله من الصلوات قال خمس قال هل علينا غيرها قال لا إلا أن تطوّع فدل على أن الوتر فضيلة وليس بفريضة.
وقال بعض العلماء بفرضيَّته كما هو مذهب الإمام أبى حنيفة رحمة الله عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله عز وجل قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ، وهي الوتر ، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر"58 , والذي يظهر أن هذا الحديث المراد به الفضيلة وليس الفريضة وبذلك جاء بمثل سياقه في ركعتي الفجر وهم الرغيبة فدل على إنها بفضيلة وليس بفريضة فيحمل على الندب و الاستحباب لا على الحتم و الإيجاب .