تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن ذلك مثلاً ، أني حين أردت أن أبين تفاصيل القبض على المسيح كما يعتقد المسيحيون ومحاكمته وصلبه كما يظنون ، وهي تفاصيل لا يكاد يقوم بشأنها خلاف ، وكنت مستطيعاً أن أورد الصورة نفسها كما استخلصها بأمانة من الأناجيل ، وما كان لأحد في تقديري أن يعترض على ، ولكن ، والتزاماً بالأمانة كاملة ، أوردت أولاً هذه التفاصيل بنصها في الأناجيل الأربعة ، وبعد هذا ، وبعد هذا فقط ، أتبعتها بالصورة التي استخلصتها من الأناجيل.

ثم حين عرضت لتصور المسيحيين لألوهية المسيح ، لم أشأ أن أورد أي تصور من أي كتاب أجده، وإنما ، نقلت نقلاً كاملاً خطاباً يمثل تعليم كنيسة الإسكندرية فيما يختص بطبيعة السيد المسيح.

بل اقتضتني أمانة الكلمة ، وشرف الرسالة ، ويقيني الكامل بكل ما كتبت ألا أكتفي بالبحث والنتيجة التي أخلص إليها ، وكان ذلك وحده ، وفي أصول البحث يكفيني ، ولكني مع هذا أمضي فأثير بنفسي كل ما أتخيل أنه قد يثور من اعتراضات على النتيجة التي أنتهي إليها لأناقشها وأرد عليها إن كان ذلك ممكناً وقد أمكن بالفعل.

لهذا كله قد عجبت ، وعجبت أكثر لأني أقدر أن التزوير لا يلجأ إليه إلا من لا يعتقد بصحة سنده ومن لا يوقن بسلامة معتقده ، فلا يجد سبيلاً للرد على غيره إلا بأن يزور على هذا الغير ما قاله عله بذلك يستطيع أن يدعي أنه قد رد عليه ، وأقول زاد عجبي لأني على أي الأحوال ما كنت أحسب أن من سيحاول الرد يمكن أن يكون هو نفسه غير مقتنع بصحة ما يقول ، وهذا ما يدل عليه عندي أن يلجأ إلي الزور يزور به على ما كتبت ، ولكن على غير هذا لا يدلني ما لجآ إليه من زور .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٦١٨