ولا يكفي كل ذلك بطبيعة الحال للكشف عن حقيقة وحدة الدين كله ، الذي هو الإسلام لله ، وإن عرف زمناً بالموسوية وآخر بالمسيحية ، وإنما لابد للكشف عن هذه الحقيقة وزيادة تأكيدها ، من الربط تماماً بين ما جاء في الكتاب المقدس وما جاء في القرآن ، وبالطبع لا يكون ذلك بالتحايل على آيات العهد القديم مثلاً ولا بالإفراط كما فعل المسيحيون حين قالوا بأن كل كلمة في العهد القديم تتحدث عن المسيح عليه السلام ، الأمر الذي وصل بهم إلي حدود غير معقولة ولا مقبولة على الإطلاق ، وإنما يكون هذا الرابط بكل ما يقنع العقل ويقبل في المنطق وأصول البحث الصحيحة ، يقيناً بأن الحقيقة إنما تؤكد هذا الرباط المتين بكل وضوح وجلاء ، ولنا في هذا البحث نفسه خير مثل على ذلك ، فإن توخينا الحقيقة فيه ، وتركنا للآيات في العهد القديم تتحدث بنفسها ، إنما أكد أن الحقيقة هي ما ذكر في القرآن وحده بالنسبة لصلب المسيح عليه السلام ، بل إن ذلك قد أكد أيضاً ، أن المسيحيين بمحاولتهم الربط بين ما جاء في العهد القديم وبين ما جاء في العهد الجديد عن صلب المسيح لم يصلوا إلي ذلك إلا بمخالفة كل منطق وكل عقل وكل ما هو مقبول في أصول البحث الصحيحة ، التي لا تكشف في العهد القديم إلا عن التنبؤ بتخليص الله للمسيح عليه السلام ورفعه له إليه والقبض علي يهوذا ومحاكمته وصلبه بدلاً منه ، تماماً كما قال القرآن والمسلمون ، بل إننا قد وجدنا أيضاً أن الأمور كلها لم تستمر إلا بما جاء في القرآن وما قاله المسلمون في هذا الصدد ، حيث أكد هذا التطابق بين القرآن والعهد القديم أن العهد الجديد غير موحي به ، وأنه إنما كتبه أفراد عاصروا عهد المسيح ولم يكن لهم أن يعرفوا إلا أنه قد صلب ، لأن الأمر شبه لهم ، أي لبس لهم ، وبذا استقامت الأمور جميعاً في الدين .
وللمسلمين سند يحتم عليهم البحث على هذا الأساس ، فقد قال تعالى في سورة الأعراف :