تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الوحدة الكاملة في الدين ، التي يقوم عليها الإسلام اليوم ، قد قام عليها الإسلام من قبل ، ومنذ أن كان الدين على الأرض ، فلم يكن الرسل من قبل يدعو كل منهم إلي الإيمان به وحده ولا برسالته هو وحده ، وإنما كان كل رسول من الله ونبي ، يدعو الناس دائماً إلي الإيمان أيضاً بالرسل والكتب من قبله ، حتى المسيح عليه السلام الذي قال (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض بل لأكمل.) ، ولقد كان المسيحيون موفقين حقاً ، حين حققوا هذا القول من المسيح عليه السلام ، فضموا إلي ما عرف عندهم بالعهد الجديد ، كل ما عرف من قبل من الكتب المنزلة من الله سبحانه وتعالى وسموها بالعهد القديم ، وجعلوا من كل ذلك كتاباً واحداً يقوم دينهم على الإيمان به كله ، وسموه بالكتاب المقدس ، وبذلك لم يدعوا مجالاً للشك ، في أن هذا الدين الذي آمنوا به ، دين جديد ، وإنما أكدوا أنه هو نفسه الدين كله من قبل ، والذي جاء المسيح عليه السلام ليكمله ، وإن نسوا أن المسيح إنما قال أنه جاء ليكمل ولم يقل أنه جاء ليتمم ، وبذلك فقد ترك باب الدين مفتوحاً ليتممه رسول من الله يأتي من بعده ، ولم يكن غير محمد عليه السلام.

وعلى أن هذا هو ما فعله المسيحيون تأكيداً لإيمانهم بالرسل والكتب قبل المسيح عليه السلام ، وعلى أن الإسلام يحتم هو الآخر ، الإيمان بالرسل والكتب جميعاً قبل محمد عليه السلام ، فقد وجدنا أن المسلمين قد أعرضوا إعراضاً يكاد أن يكون تاماً عن الكتاب المقدس ، وكان ذلك بالذات كما وجدنا أيضاً ، لما جاء في العهد الجديد عن تأليه المسيح وصلبه بعكس ما قال به القرآن ، ولكننا قد بينا أن هذا لا يجيز الإعراض كلية عن الكتاب المقدس على هذا النحو ، وإنما يتعين على المسلمين قبول الكتاب المقدس في الحدود التي تحتمها الأصول الصحيحة لدراسة الكتاب المقدس وبحثه وبيان كيفية كتابته على النحو الذي فصلناه من قبل.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٥٩٥