وواضح أن الآيات تشير إلي أن النبي المقصود من وسط إخوتهم ، أي من فرع آخر غير فرعهم ، وهو لا يكون إلا من إسماعيل عليه السلام ، وإذا كان الإخوة المسيحيون جرياً على عادتهم من إسناد كل نبوءات العهد القديم إلي المسيح عليه السلام ، قد قالوا أنه هو المقصود بهذه النبوءة ، فإن هذا القول منهم لا يقبل ، لما هو واضح من أنها لا تنطبق إلا على محمد عليه السلام الذي هو من نسل إسماعيل أخو إسحاق عليهما السلام ، وبذا كان بحق نبياً من وسط إخوتهم ، وهو مالا ينطبق على المسيح عليه السلام .
هذا هو النبي محمد ، وهذه هي أمته ، وهذا بعض مما جاء عنهما في العهد القديم ، وكما نعلم فقد حافظ المسلمون على عهد الله لإبراهيم عليه السلام في نسله أن يختتن منهم كل ذكر ، كما جعلوا من البيت الذي بناه إبراهيم ودعا الناس ليحجوا إليه ، بيتاً يجب على كل مسلم أن يحج إليه متى استطاع إليه سبيلاً .
وتماماً كما أوجبت المسيحية على المسيحيين الإيمان بكل الرسل وبجميع الكتب المنزلة من الله قبل المسيح عليه السلام ، فقد أوجب الإسلام على المسلمين الإيمان بكل ذلك ، وكما يجب على المسيحي أن يؤمن بالمسيح رسولاً نبياً وإنساناً بشراً ، وبالإنجيل كتاباً منزلاً من الله ، فإنه يجب على المسلم الإيمان بذلك كله تماماً ، بل إن هذا هو نفسه الإسلام قبل بعث محمد عليه السلام كما رأينا من قبل.
وإذا كان هذا هو ما يدين به من دانوا بالمسيحية الحقيقية ، فإن هذا هو نفسه في حكم الإسلام هو إسلام من دانوا بالمسيحية الحقيقية ، ثم كان بعث محمد عليه السلام ، رسولاً نبياً ، وكان تنزيل القرآن عليه من الله سبحانه وتعالى ، ولم يعد الإسلام هو ما عرف قبل ذلك بالمسيحية فحسب ، وإنما لزم لتمام الإسلام الإيمان بمحمد رسولاً نبياً ، والإيمان بالقرآن كتاباً منزلاً من الله.