تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبذلك نجد أنفسنا أمام قمتين ، قمة هي الإيمان بلا فحص والوقوف بالعقل عند حد معين يسلم قياده بعده لغيره ، وقمة هي ألا إيمان إلا بفحص ، وألا حدود للعقل وألا سلطان لأحد على عقل غيره ، والمتطلع إلي هاتين القمتين وهما على هذا النحو ، ليوقن على الفور ، أن الأولى إنما هي قمة التردد والشك ، ولذا تأبي الفحص وتأبي للعقل أن ينطلق ، لأنها تعرف أن هذا كفيل بهدمها ، وأما الثانية ، فهي قمة الثقة واليقين ، لأنها ليست لا تأبي الفحص فحسب ، بل تريده وتحتمه ، ولأنها لا تحد العقل وإنما تنطلق به ، وما يدل ذلك كله إلا على ثقة ويقين لا مزيد عليهما.

فإلي أي جانب يمكن للعقل أن تتجه ، بل إلي أي جانب يمكن للقلب والفكر والإيمان أن يتجه ، إلي دعوة تريد أن تقسره على إيمان بلا فحص ، وتريد للعقل أن يقف عند حد معين يسلم قياده بعده لغيره ، أم إلي الدعوة التي لا ترتضي منه إيماناً بها إلا بفحص يطمئن إليه وتأبي للعقل إلا أن ينطلق بغير ما حدود وبغير سلطان لأحد عليه ، إلي جانب هو قمة في الشك والتردد ، أم إلي جانب هو قمة في الثقة واليقين ، للحق إن العقل لا يتردد ، وإن القلب والفكر والإيمان لا تتردد ، فلابد وأن تتجه إلي قمة الثقة واليقين ، إلي الإيمان الذي لا يكون إلا بفحص ، وإلي الإيمان الذي يحفظ العقل ولا يحده ، إلي الإسلام.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٥٧٣