تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل إنه لمن العجيب ، أن تظل هناك دعوة في القرن العشرين ، تدعو الناس إلي أن يقفوا بعقولهم ، التي لم يكرمهم الله قدر ما كرمهم بمنحهم إياها ، ولكن الذي ليس عجيباً على الإطلاق ، هو أن هذه الدعوة في الدول المتقدمة ، يتناقص أتباعها نسبياً إلي حد خطير ، حتى انتشر الإلحاد وكاد أن يشمل دولاً بأكملها ، ورب قائل هنا ، فلماذا إذن لم يتجه الناس في هذه الدول إلي الإسلام ، ذلك الجانب الذي لا يقبل الإيمان إلا بفحص ، ولا يحد العقل عند أي حد ، وهنا نقرر للأسف ، بأن هذا الجانب الذي كان مفروضاً أن تتجه إليه العقول حين تأبي الإيمان بلا فحص ، ويأبى أصحابها أن يقفوا بها عند حد معين ، هذا الجانب وهو الإسلام لا يكاد أن يكون معروفاً بين هؤلاء الناس ، وإن عرف فبصورة مشوهة تبعد به عن الحقيقة التي رأيناها له في هذا البحث ، ولو أنه كان معروضاً بينهم وبصورته الحقيقية لأتجه إليه هؤلاء جميعاً ، ولحفظهم بذلك من الإلحاد.

على أنه لا يفوتنا هنا أن نذكر ، أن هذا الجانب الذي يتطلب من العقول أن تقف عند حد معين ، وأن تسلم بألوهية المسيح بلا فحص ورغم تناقضها مع كل عقل ومنطق على نحو ما رأينا ، إنما هو ما يمثل المسيحية كما هي معروفة اليوم ، وهي بخلاف المسيحية الحقيقية التي انتهينا إليها ، والتي تقوم على وحدانية الله وكماله وتنزيهه عن الحلول أو التجسد أو نحو ذلك ، وعلى الإيمان بالمسيح عليه السلام رسولاً نبياً وإنساناً بشراً ، وبرسالته وبالإنجيل كتاب الله المنزل عليه ، وهذه المسيحية الحقيقية التي انتهينا إليها ، إنما تقف في الجانب الذي يقف فيه الإسلام تماماً ، فلا ترتضي الإيمان إلا بفحص ، ولا تقف بالعقول عند حد معين ، بل تطلقها بغير ما حد ، وهذا كله طبيعي ، لأن المسيحية الحقيقية كما وجدنا ، هي الإسلام نفسه قبل بعث محمد عليه السلام ، وذلك وفق ما انتهينا إليه بحق.

المبحث الثاني

أتموا إسلامكم

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٥٧٤