فلا صوم لشاهد زور ، ولا صوم لحاقد أو حاسد ، ولا صوم لمن يرتكب الخطايا والمعاصي ، ولا صوم لمن يفسد في الأرض ، وبالطبع ليس معني هذا أن مثل هؤلاء لا يقبل منهم صوم ، وإنما لا يقبل الصوم منهم إذ ظلوا على حالهم وهم صائمون ، أما أن يتوبوا عما كانوا فيه ويبتغوا وجه الله ويصوموا ، فلاشك أن صومهم مقبول .
ولهذا كان لشهر رمضان من الأثر ما يستحيل أن ينكره من يعيش بين المسلمين فيه ، فالمسلمون جميعاً يحسون لهذا الشهر من الإجلال والتوقير ما لا مزيد عليه لأي شهر آخر ، فالعاصي يستقبله بالإقلاع عن المعاصي ، والمفسد يستقبله بالإقلاع عن حسده ، فالكل يريد أن يصوم هذا الشهر، والكل يعلم أن صيامه لا معني له إن هو بقي على حاله من الشر ، ولذا فالكل يقلع فيه عما قد يكون عليه من شر.
ولكل ذلك فإن في هذا الشهر دائماً ، تتجلي روعة الإيمان وروحانية العبادة في الإسلام ، ويبدو المسلمون جميعاً في شتي أنحاء الأرض في حلة قشيبة من الورع والتقوي ، لا أخالها إلا الصورة المثالية للإيمان ، حتى أن كل مؤمن يتمني لو كانت كل الشهور رمضان.