لو أن الصلاة كانت قد فرضت في ميعاد واحد كالصبح مثلاً ، فإن معني ذلك أن على المسلمين جميعاً في مختلف أنحاء الأرض أن يصلوا كل صباح ، فإذا عرفنا أن هناك على الأرض صباح في كل لحظة من اللحظات ، ينتقل من مكان إلي مكان على نحو ما أوضحنا ، فإن معني هذا أنه لابد وأن تكون هناك صلاة في كل لحظات من اللحظات ، أي أن الصلاة لا تنقطع أبداً على الأرض ، ولكن الصلاة لم تفرض مرة واحدة في اليوم ، وإنما فرضت خمس مرات ، وكما نعرف ، فلم تحدد الصلاة في كل مرة بلحظة معينة ، وإنما بمدة معينة ، قد تكون ساعة واحدة أو تطول إلي بضع ساعات ، وبذا فلابد أن تتلاقي الصلوات على الأرض دائماً وفي مختلف بقاعها بين صبح وظهر وعصر ومغرب وعشاء ، وكل هذا يزيد في حتمية أن تكون هناك دائماً أبداً وفي كل لحظة من اللحظات صلاة لله على الأرض.
ولما كنا نعرف مما تقدم أن الصلاة في الإسلام فيها تكبير لله وحمد لله ، وتسبيح لعظمته وعلوه ، وركوع وسجود لجلاله ، لأمكننا من جماع صلوات المسلمين في مختلف أنحاء الأرض ، أن نري صوتاً هادراً إلي السماء أبداً ، أن الله أكبر ، لا إله إلا الله ، أن سبحان ربنا العظيم ، سبحان ربنا الأعلى ، الله أكبر الله أكبر ، الحمد لله رب العالمين ، ولرأينا الناس أبداً راكعين ساجدين لله الذي لا إله إلا هو ، ولا يزيد مرور الوقت هذا الصوت الهادر إلي السماء يعبد الله إلا خلوداً وعلواً ، ذلك أن الناس يتضاعفون ، والمسلمون أيضاً بطبيعة الحال يتضاعفون ، وفي تضاعفهم مضاعفة لهذا الصوت الهادر إلي السماء ، وفي ذلك تأكيد لدوامه وخلوده أبداً .