تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإسلام إذن هو الدين عند الله ، لأن الدين عند الله هو أن ننقاد لأوامره ونواهيه في كل زمان بلا اعتراض ، وهذا هو الإسلام ، ولهذا كان هو الدين كله ، وهو الرسالات كلها ، فلذا لزم الإيمان بالرسل جميعاً ، وقد كان الإسلام دين نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلي موسي عليه السلام ، ثم سمي أتباع موسي دينهم باليهودية أو الموسوية ، وسموا أنفسهم باليهود أو الموسويين ، ولكن كانوا هم الذين سموا دينهم وأنفسهم بذلك لا الله ، الذي لم ير فيهم غير مسلمين له ، وكان الأنبياء بعد موسي عليه السلام ، وظل أتباعهم يسمون أنفسهم باليهود أو الموسويين ودينهم باليهودية أو الموسوية ، ولكنهم كانوا عند الله أيضاً مسلمين ، وسمي أتباع المسيح عليه السلام أنفسهم بالمسيحيين أو النصارى ، وسموا دينهم بالمسيحية أو النصرانية ، ولكن لم يسمهم الله أو دينهم بذلك ، بل رآهم أيضاً مسلمين ، وبمحمد عليه السلام والقرآن ، ختم الله الدين الذي هو الإسلام له ، وعني فيه بأن يوضح أن الدين ليس اليهودية ولا المسيحية ، بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ، بل كان حنيفاً مسلماً ، وهكذا كان كل من تبعوا الرسل وآمنوا بالله وكتبه من بعد إبراهيم ، وبذلك لا يكون الله قد شرع الناس عدة أديان سماوية كما يحسب البعض ، بل دين واحد ، أن نسلم لله رب العالمين وإذا كان اليهود أو المسيحيون اليوم يأبون أن يسلموا ، فإن الإسلام هو دينهم الحق وإن كانوا لا يعلمون.

المبحث الثاني

ما يدعو إليه الإسلام

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٥٤٨