تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما هو الخروج على الدين هذا الذي لا يري فيه الكاتب إلحاداً ، أليس هو القول بوجود إله قوي كبير ، مخالفاً بذلك ما يقول به دينه ، وما يقول دينه إلا بأن المسيح هو الله ، وبذا فالكاتب لم يقصد إلا القول بأن الإيمان بالله دون الاعتراف بأن المسيح هو الله لا يجوز أن يعد إلحاداً ، والكاتب إذ يريد أن يقول ذلك ، فإنه يخشي أن يعترف به صراحة ، لأنه إنما لا يستطيع التخلص من عقيدته في ألوهيته المسيح والتي تلقي التعليم بها في السني الأولي من حياته كما يقول ، وما كان أجدره بأن يكون أكثر شجاعة وصراحة في إبدائه لرأيه .

ثم ها نحن نرى آخرين ، يتساءلون عما إذا كان الله الذي يثبته العلم هو الله الذي يشير إليه الكتاب المقدس ، وطبيعة التساؤل هنا تحمل معني الشك وعدم الاقتناع ، وعلى أي حال فإننا لم نجد كاتباً واحداً انتهي من أبحاثه إلي أن الله الذي يثبت العلم وجوده له أقانيم ثلاثة ، أو أنه إنسان أو نحو ذلك على الإطلاق ، بل كل ما وجدناه في هذا الصدد ينفي ذلك نفياً تاماً ، ويجعل القول بذلك سبب الإلحاد بين المسيحيين بحق .

وهذا الذي انتهينا إليه ليس بعيداً عن الواقع بأي حال ، فهذه الطبيعة الإلهية التي قبل بها للمسيح كانت هي وحدها السبب الأول لإنشقاق المسيحيين ، والمعول الأول في هدم وحدتهم ، التي يقولون رغم ذلك بأن الدين لا يقوم أصلاً إلا بها.

وفي هذا الصدد نقرأ في كتاب الحلقة الثانية من تاريخ الأمة القبطية عن خلاصة تاريخ المسيحية في مصر (تأليف الأستاذين كامل صالح نخلة وفريد كامل عضو لجنة التاريخ القبطي) ، نقرأ ابتداء من صفحة 68 وتحت عنوان تاريخ الإنشقاق :

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٥١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٥١٢