ثم إن اختبار إبليس للمسيح عليه السلام ، لا يجوز رغم ذلك أن يمر بنا على هذا النحو فحسب ، ذلك أن التعمق في هذا الاختبار يكشف لنا أموراً هامة ، أولها أنه من غير المتصور أن إبليساً يختبر الله ، إنه للغو حقاً مثل هذا القول ، فليس الله بالذي يمكن أن يجربه إبليس أو أن يتعرض لإغراء إبليس ، ثم ، وهذا هو الأمر الثاني ، إذا كان الناس يعجزون بإدراكهم عن أن يعرفوا في المسيح أنه الله إذا كان هو الله حقاً فلا يتصور أن إبليساً نفسه لا يعرف الله فيقدم هكذا بسهولة على محاولة إغوائه ، وأخيراً فإنه إذا كان المسيح هو الله حقاً ، فلا معني أبداً لأن يجربه إبليس ، لأنه اختبار وتجربة لا معني لهما بالنسبة لله ، فهل يغريه بكل الممالك ، وهي كلها لله ، أم يغريه بالناس ، وكلهم عباده ، إنه للحق ، هذه التجربة من إبليس في حد ذاتها ، كافية لنفي أية ألوهية يقال بها عن المسيح عليه السلام ، ولكننا لا نقول بذلك بالطبع هرباً من استكمال البحث ، وإنما هي نقطة عنت لنا على الطريق . (1)
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٤٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٤٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي