تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللحق فإنهم يفسرون ذلك فيقولون بأن هذه البنوة ليست بنوة بالمعني المفهوم ، وبالذات ميلاد المسيح من الله ليس هو الميلاد الذي نفهمه ، وإنما هو في اعتبارهم ميلاد معنوي أو نحو ذلك ، وكذلك البنوة ، فالكاتب مثلاً يقول عما يؤلفه أنه بنات أفكاره ، ويقبل هذا القول منه دون أن يتصور أحد أن البنوة التي يقصدها هي البنوة المعروفة ، ولا أن الميلاد الذي يقصده لهذه البنات لأفكاره هو الميلاد المعروف ، وهذا مفهوم حقاً بالنسبة للكاتب ، ولكنه لا يمكن القول به بالنسبة للبنوة التي يقال بها بين المسيح والله ، ذلك أن للبنوة معني محدداً ومفهوماً ، وللولادة كذلك معني محدداً ومفهوماً ، والكاتب لا يقول يوماً أنه يلد بنات أفكاره ولكنهم يقولون عن المسيح أنه مولود من الآب قبل كل الدهور ، وفي القليل ، إذا كانوا يقصدون بهذه البنوة معاني أخرى غير التي تعرف للميلاد والبنوة ، فلا يحق لهم أن يتمسكوا بالقول بأن المسيح هو ابن الله وأنه مولود منه قبل كل الدهور كما يقولون ، إذ أن كل ذلك لن يوصلنا إلي أي معني محدداً أو مفهوم ، كما أنه لا حاجة إليه ما داموا يقولون مباشرة بأن المسيح هو الله ، وكل ما يمكن أن يعتبروه لهذه البنوة أنها مجرد رمز يستطيعون أن يرمزوا به لما يقولون عنه الأقنوم الثاني من أقانيم الله الثلاثة ، دون أن يكون لهذه البنوة المقال بها أي أثر يعتد به في تحديد طبيعة المسيح عليه السلام ، وإلا لجاز القول بأن الناس جميعاً آلهة . (1)

والواقع أيضاً أن هذه البنوة غير مفهوم القول أو التمسك بها ، فهم قد حددوا في قانون إيمانهم أن المسيح هو ابن الله الوحيد ، وأنه مولود من الآب أي من الله قبل كل الدهور ، ومع ذلك فإن ما نجده في الكتاب المقدس يؤكد لنا عكس ذلك ، فها نحن نطالع في الإصحاح الرابع من سفر الخروج قوله :

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٤٥٥