تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأمر الثالث الذي يجب أن نتقيد به ونراعيه ، فهو أننا قد لاحظنا من قبل أن كتبه الأناجيل الثلاثة الأولى ، فقد أوردوا لهذا السبب على لسانه في هذه الأناجيل أن مجيئه وانقضاء الدهر سيكون قبل أن يمضي هذا الجيل الذي كان يتحدث إليه ، وهذا ما وجدنا بحق أنه لم يحدث في الواقع ، ولهذا فإنه ينبغي ألا يفوتنا أن كتبه هذه الأناجيل أنفسهم كانوا ممن آمنوا بألوهية المسيح ، ولذا ينبغي التدقيق إلي أقصي حد فيما يثبتونه على لسان المسيح ويدل على ألوهيته ، وذلك باستعراض الوقائع التي يرد فيها هذا الكلام ، ومقارنتها بما ورد مماثلاً لها في الأناجيل الأخرى ، حتى نخرج بحقيقة ما قاله المسيح نفسه ، خشية أن يكون إيمانهم بألوهية المسيح قد حدا بهم إلي أن يثبتوا على لسانه ما لم يقله قصداً منهم إلي إثبات هذه الألوهية له ، كما دفعهم من قبل توقعهم عودة المسيح بمجد وتاريخ مبكر ، إلي أن يثبتوا على لسانه أن مجيئه وانقضاء الدهر سيكون في جيلهم ، وهو ما انتهينا إلي أنه لم يقله .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٤٤٩